الضَّحَّاكِ: ﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ [النساء: ٧] قَالَ: «مَعْلُومًا» فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَتَّخِذُ الشَّيْطَانُ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ نَصِيبًا مَفْرُوضًا؟ قِيلَ: يَتَّخِذُ مِنْهُمْ ذَلِكَ النَّصِيبَ بِإِغْوَائِهِ إِيَّاهُمْ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ، وَدُعَائِهِ إِيَّاهُمْ إِلَى طَاعَتِهِ، وَتَزْيِينِهِ لَهُمُ الضُّلَالَ وَالْكُفْرَ، حَتَّى يُزِيلَهُمْ عَنْ مَنْهَجِ الطَّرِيقِ؛ فَمَنْ أَجَابَ دُعَاءَهُ وَاتَّبَعَ مَا زَيَّنَهُ لَهُ، فَهُوَ مِنْ نَصِيبِهِ الْمَعْلُومِ وَحَظِّهِ الْمَقْسُومِ. وَإِنَّمَا أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنِ الشَّيْطَانِ مِنْ قِيلِهِ: ﴿لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ [النساء: ١١٨] لِيَعْلَمَ الَّذِينَ شَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى أَنَّهُمْ مِنْ نَصِيبِ الشَّيْطَانِ الَّذِي لَعَنَهُ اللَّهُ الْمَفْرُوضِ، وَأَنَّهُ مِمَّنْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ ظَنَّهُ. وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى مَعْنَى اللَّعْنَةِ فِيمَا مَضَى، فَكَرِهْنَا إِعَادَتَهُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَأُضِلَنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانِ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾ [النساء: ١٢٠] يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ الشَّيْطَانِ الْمَرِيدِ، الَّذِي وَصَفَ صِفَتَهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: وَلَأُضِلَّهُمْ وَلَأَصُدَّنَّ النَّصِيبَ الْمَفْرُوضَ الَّذِي أَتَّخِذُهُ مِنْ عِبَادِكَ عَنْ مَحَجَّةِ الْهُدَى إِلَى الضَّلَالِ، وَمِنَ الْإِسْلَامِ إِلَى الْكُفْرِ. ﴿وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ﴾ [النساء: ١١٩] يَقُولُ: " لَأَزِيغَنَّهُمْ بِمَا أَجْعَلُ فِي نُفُوسِهِمْ مِنَ الْأَمَانِيِّ عَنْ طَاعَتِكَ وَتَوْحِيدِكَ إِلَى طَاعَتِي، وَالشِّرْكِ بِكَ. ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ﴾ [النساء: ١١٩] يَقُولُ: " وَلَآمُرَنَّ النَّصِيبَ الْمَفْرُوضَ لِي مِنْ عِبَادِكَ