وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ، قَالَ: قَرَأَ الْحَسَنُ: ﴿وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: ١٤٢] قَالَ: «إِنَّمَا قَلَّ لِأَنَّهُ كَانَ لِغَيْرِ اللَّهِ»
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: ١٤٢] قَالَ: «إِنَّمَا قِلَّ ذِكْرُ الْمُنَافِقِ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْبَلْهُ، وَكُلُّ مَا رَدَّ اللَّهُ قَلِيلٌ وَكُلُّ مَا قَبِلَ اللَّهُ كَثِيرٌ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤٣] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿مُذَبْذَبِينَ﴾ [النساء: ١٤٣] مُرَدَّدِينَ، وَأَصْلُ التَّذَبْذُبِ: التَّحَرُّكُ وَالِاضْطِرَابِ، كَمَا قَالَ النَّابِغَةُ:
[البحر الطويل]

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَعْطَاكَ سُورَةً تَرَى كُلَّ مَلْكٍ دُونَهَا يَتَذَبْذَبُ
وَإِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ: أَنَّ الْمُنَافِقِينَ مُتَحَيِّرُونَ فِي دِينِهِمْ، لَا يَرْجِعُونَ إِلَى اعْتِقَادِ شَيْءٍ عَلَى صِحَّةٍ فَهُمْ لَا مَعَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى بَصِيرَةٍ، وَلَا مَعَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى جَهَالَةٍ، وَلَكِنَّهُمْ حَيَارَى بَيْنَ ذَلِكَ، فَمَثَلُهُمُ الْمَثَلُ الَّذِي ضَرَبَ لَهُمْ رَسُولُ -[٦١٥]- اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الَّذِي:


الصفحة التالية
Icon