مَدَاخِلَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ، بَلْ وَعَدَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنْ يُحِلَّهُمْ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ مَحِلَّ الْكَرَامَةِ، وَيُسْكِنَهُمْ مَعَهُمْ مَسَاكِنَهُمْ فِي الْجَنَّةِ، وَوَعَدَهُمْ مِنَ الْجَزَاءِ عَلَى تَوْبَتِهِمُ الْجَزِيلَ مِنَ الْعَطَاءِ، فَقَالَ: ﴿وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ١٤٦] فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [البقرة: ١٦٠] أَيْ رَاجَعُوا الْحَقَّ، وَأَبَوْا إِلَّا الْإِقْرَارَ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ وَتَصْدِيقِ رَسُولِهِ وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ، مِنْ نِفَاقِهِمْ، ﴿وَأَصْلَحُوا﴾ [البقرة: ١٦٠] يَعْنِي وَأَصْلَحُوا أَعْمَالَهُمْ، فَعَمِلُوا بِمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ وَأَدَّوْا فَرَائِضَهُ، وَانْتَهَوْا عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ وَانْزَجَرُوا عَنْ مَعَاصِيهِ ﴿وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ﴾ [النساء: ١٤٦] يَقُولُ: " وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ اللَّهِ، وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى قَبْلُ، عَلَى أَنَّ الِاعْتِصَامَ: التَّمَسُّكُ وَالتَّعَلُّقُ، فَالِاعْتِصَامُ بِاللَّهِ: التَّمَسُّكُ بِعَهْدِهِ وَمِيثَاقِهِ الَّذِي عَهِدَ فِي كِتَابِهِ إِلَى خَلْقِهِ مِنْ طَاعَتِهِ وَتَرْكِ مَعْصِيَتِهِ ﴿وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ﴾ [النساء: ١٤٦] يَقُولُ: " وَأَخْلَصُوا طَاعَتَهُمْ وَأَعْمَالَهُمُ الَّتِي يَعْمَلُونَهَا لِلَّهِ، فَأَرَادُوهُ بِهَا، وَلَمْ يَعْمَلُوهَا رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا عَلَى شَكٍّ مِنْهُمْ فِي دِينِهِمْ وَامْتِرَاءً مِنْهُمْ، فِي أَنَّ اللَّهَ مُحْصٍ عَلَيْهِمْ مَا عَمِلُوا، فَيُجَازِي الْمُحْسِنَ بِإِحْسَانِهِ وَالْمُسِيءَ بِإِسَاءَتِهِ؛ وَلَكِنَّهُمْ عَمِلُوهَا عَلَى يَقِينٍ مِنْهُمْ فِي ثَوَابِ الْمُحْسِنِ عَلَى إِحْسَانِهِ وَجَزَاءِ الْمُسِيءِ عَلَى إِسَاءَتِهِ، أَوْ يَتَفَضَّلُ عَلَيْهِ رَبُّهُ فَيَعْفُو، مُتَقَرِّبِينَ بِهَا إِلَى اللَّهِ مُرِيدِينَ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ؛ فَذَلِكَ مَعْنَى إِخْلَاصِهِمْ لِلَّهِ دِينَهُمْ. ثُمَّ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١٤٦] يَقُولُ: " فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ