حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا﴾ [النساء: ١٤٨] عَذَرَ اللَّهُ الْمَظْلُومَ كَمَا تَسْمَعُونَ أَنْ يَدْعُوَ "
حَدَّثَنِي الْحَرْثُ، قَالَ: ثنا أَبُو عُبَيْدٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: " هُوَ الرَّجُلُ يَظْلِمُ الرَّجُلَ، فَلَا يَدْعُ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ لِيَقُلِ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِ. اللَّهُمَّ اسْتَخْرِجْ، لِي حَقِّي، اللَّهُمَّ حُلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يُرِيدُ، وَنَحْوَهُ مِنَ الدُّعَاءِ. فَـ «مَنْ» عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ؛ لِأَنَّهُ وَجَّهُهُ إِلَى أَنَّ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ فِي مَعْنَى الدُّعَاءِ، وَاسْتَثْنَى الْمَظْلُومَ مِنْهُ، فَكَانَ مَعْنَى الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ: لَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يَجْهَرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ، إِلَّا الْمَظْلُومَ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِي الْجَهْرِ بِهِ، وَهَذَا مَذْهَبٌ يَرَاهُ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ خَطَأً فِي الْعَرَبِيَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَفْعًا عِنْدَهُمْ بِالْجَهْرِ، لِأَنَّهَا فِي صِلَةِ أَنْ، وَأَنْ لَمْ يَنَلْهُ الْجَحْدُ فَلَا يَجُوزُ الْعَطْفُ عَلَيْهِ؛ مِنَ الْخَطَأِ عِنْدَهُمْ أَنْ يُقَالَ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَقُومَ إِلَّا زَيْدٌ. وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ نَصَبًا عَلَى تَأْوِيلِ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَيَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ [النساء: ١٤٨] كَلَامًا تَامًّا، ثُمَّ قِيلَ: ﴿إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ [النساء: ١٤٨] فَلَا