قَدْ أَحْصَوْهَا، وَقَتَلُوا مَنْ قَتَلُوا عَلَى شَكٍّ مِنْهُمْ فِي أَمْرِ عِيسَى. وَهَذَا التَّأْوِيلُ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: لَمْ يُفَارِقِ الْحَوَارِيُّونَ عِيسَى حَتَّى رُفِعَ وَدَخَلَ عَلَيْهِمُ الْيَهُودُ. وَأَمَّا تَأْوِيلُهُ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: تَفَرَّقُوا عَنْهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَإِنَّهُ: وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي عِيسَى، هَلْ هُوَ الَّذِي بَقِيَ فِي الْبَيْتِ مِنْهُمْ بَعْدَ خُرُوجِ مَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ مِنَ الْعِدَّةِ الَّتِي كَانَتْ فِيهِ أَمْ لَا؟ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ، يَعْنِي: مِنْ قَتْلِهِ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَحْصَوْا مِنَ الْعِدَّةِ حِينَ دَخَلُوا الْبَيْتَ أَكْثَرَ مِمَّنْ خَرَجَ مِنْهُ وَمَنْ وُجِدَ فِيهِ، فَشَكُّوا فِي الَّذِي قَتَلُوهُ هَلْ هُوَ عِيسَى أَمْ لَا مِنْ أَجْلِ فَقْدِهِمْ مَنْ فَقَدُوا مِنَ الْعَدَدِ الَّذِي كَانُوا أَحْصَوْهُ، وَلَكِنَّهُمْ قَالُوا: قَتَلْنَا عِيسَى لِمُشَابَهِةِ الْمَقْتُولِ عِيسَى فِي الصُّورَةِ. يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عَلِمَ﴾ [النساء: ١٥٧] يَعْنِي: أَنَّهُمْ قَتَلُوا مَنْ قَتَلُوهُ عَلَى شَكٍّ مِنْهُمْ فِيهِ وَاخْتِلَافٍ، هَلْ هُوَ عِيسَى أَمْ غَيْرُهُ؟ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ بِمَنْ قَتَلُوهُ عِلْمٌ مَنْ هُوَ، هُوَ عِيسَى أَمْ هُوَ غَيْرُهُ؟ ﴿إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾ [النساء: ١٥٧] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ: مَا كَانَ لَهُمْ بِمَنْ قَتَلُوهُ مِنْ عِلْمٍ، وَلَكِنَّهُمُ اتَّبَعُوا ظَنَّهُمْ، فَقَتَلُوهُ ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّهُ عِيسَى وَأَنَّهُ الَّذِي يُرِيدُونَ قَتْلَهُ، وَلَمْ يَكُنْ بِهِ ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ [النساء: ١٥٧] يَقُولُ: " وَمَا قَتَلُوا هَذَا الَّذِي اتَّبَعُوهُ فِي الْمَقْتُولِ الَّذِي قَتَلُوهُ وَهُمْ يَحْسَبُونَهُ عِيسَى يَقِينًا أَنَّهُ عِيسَى، وَلَا أَنَّهُ غَيْرُهُ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا مِنْهُ عَلَى ظَنٍّ وَشُبْهَةٍ؛ وَهَذَا كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ: مَا قَتَلْتَ هَذَا الْأَمْرَ عِلْمًا وَمَا قَتَلْتَهُ يَقِينًا، إِذَا