بِذَلِكَ لِتَطْهِيرِهِ إِيَّاهُ مِنَ الذُّنُوبِ؛ وَقِيلَ: مُسِحَ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْأَدْنَاسِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْآدَمِيِّينَ، كَمَا يُمْسَحُ الشَّيْءُ مِنَ الْأَذَى الَّذِي يَكُونُ فِيهِ فَيُطَهَّرُ مِنْهُ، وَلِذَلِكَ قَالَ مُجَاهِدٌ وَمَنْ قَالَ مِثْلَ قَوْلِهِ: الْمَسِيحُ: الصِّدِّيقُ. وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ أَصْلَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ عِبْرَانِيَّةٌ أَوْ سُرْيَانِيَّةٌ: «مشيحا» فُعِرِّبَتْ، فَقِيلَ الْمَسِيحُ، كَمَا عُرِّبَ سَائِرُ أَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ مِثْلُ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَمُوسَى وَعِيسَى. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَيْسَ مَا مُثِّلَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ لِلْمَسِيحِ بِنَظِيرٍ؛ وَذَلِكَ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، أَسْمَاءٌ لَا صِفَاتٌ، وَالْمَسِيحُ صِفَةٌ، وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ تُخَاطَبَ الْعَرَبُ وَغَيْرُهَا مِنْ أَجْنَاسِ الْخَلْقِ فِي صِفَةِ شَيْءٍ إِلَّا بِمِثْلِ مَا يُفْهَمُ عَمَّنْ خَاطَبَهَا، وَلَوْ كَانَ الْمَسِيحُ مِنْ غَيْرِ كَلَامِ الْعَرَبِ وَلَمْ تَكُنِ الْعَرَبُ تَعْقِلُ مَعْنَاهُ مَا خُوطِبَتْ بِهِ. وَقَدْ أَتَيْنَا مِنَ الْبَيَانِ عَنْ نَظَائِرِ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ عَنْ إِعَادَتِهِ. وَأَمَّا الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ، فَإِنَّهُ أَيْضًا بِمَعْنَى الْمَمْسُوحِ الْعَيْنِ، صُرِفَ مِنْ مَفْعُولٍ إِلَى فَعِيلٍ، فَمَعْنَى الْمَسِيحِ فِي عِيسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْمَمْسُوحُ الْبَدَنِ مِنَ الْأَدْنَاسِ وَالْآثَامِ، وَمَعْنَى الْمَسِيحِ فِي الدَّجَّالِ: الْمَمْسُوحُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى أَوِ الْيُسْرَى كَالَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ.