أَنْ يُعْتَدَّ بِخِلَافِهِ. فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ إِجْمَاعًا مِنْهُمْ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الَّذِيَ يُرَادُ بِهِ مِنْ ضَرْبِ الصَّعِيدِ بِالْيَدَيْنِ مُبَاشَرَةُ الصَّعِيدِ بِهِمَا بِالْمَعْنَى الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِمُبَاشَرَتِهِ بِهِمَا، لَا لِأَخْذِ تُرَابٍ مِنْهُ. وَأَمَّا الْمَسْحُ بِالْيَدَيْنِ، فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي الْحَدِّ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِمَسْحِهِ مِنَ الْيَدَيْنِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَدُّ ذَلِكَ الْكَفَّانِ إِلَى الزَّنْدَيْنِ، وَلَيْسَ عَلَى الْمُتَيَمِّمِ مَسْحُ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ السَّاعِدَيْنِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ، سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، قَالَ: تَيَمَّمَ عَمَّارٌ فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى التُّرَابِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ مَسَحَ بِيَدَيْهِ وَاحِدَةً عَلَى الْأُخْرَى، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ أُخْرَى، فَجَعَلَ يَلْوِي يَدَهُ عَلَى الْأُخْرَى وَلَمْ يَمْسَحِ الذِّرَاعَ "
حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: رَأَيْتُ الشَّعْبِيَّ وَصَفَ لَنَا التَّيَمُّمَ: فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ ضَرْبَةً، ثُمَّ نَفَضَهُمَا وَمَسَحَ وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ أُخْرَى، فَجَعَلَ يَلْوِي كَفَّيْهِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ مَسَحَ الذِّرَاعَ "


الصفحة التالية
Icon