حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَا تَأْكُلُوا ذَبَائِحَ نَصَارَى الْعَرَبِ وَذَبَائِحَ نَصَارَى أَرْمِينِيَةَ» وَهَذِهِ الْأَخْبَارُ عَنْ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، إِنَّمَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى، عَنْ ذَبَائِحِ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ، لِتَرْكِهِمْ تَحْلِيلَ مَا تُحَلِّلُ النَّصَارَى وَتَحْرِيمَ مَا تُحَرِّمُ غَيْرَ الْخَمْرِ. وَمَنْ كَانَ مُنْتَحِلًا مِلَّةً هُوَ غَيْرُ مُتَمَسِّكٍ مِنْهَا بِشَيْءٍ، فَهُوَ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنْهَا أَقْرَبُ إِلَى اللَّحَاقِ بِهَا وَبِأَهْلِهَا، فَلِذَلِكَ نَهَى عَلِيٌّ عَنْ أَكْلِ ذَبَائِحِ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ، لَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَانَ إِجْمَاعًا مِنَ الْحُجَّةِ إِحْلَالُ ذَبِيحَةِ كُلِّ نَصْرَانِيٍّ وَيَهُودِيٍّ، إِنِ انْتَحَلَ دِينَ النَّصَارَى أَوِ الْيَهُودِ، فَأَحَلَّ مَا أَحَلُّوا، وَحَرَّمَ مَا حَرَّمُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ، فَبَيِّنٌ خَطَأُ مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي ذَلِكَ وَتَأْوِيلُهُ الَّذِي تَأَوَّلَهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥] أَنَّهُ ذَبَائِحُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَصَوَابُ مَا خَالَفَ تَأْوِيلَهُ ذَلِكَ، وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ كُلَّ يَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ فَحَلَالٌ ذَبِيحَتُهُ مِنْ أَيِّ أَجْنَاسِ بَنِي آدَمَ كَانَ. وَأَمَّا الطَّعَامُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة: ٥] فَإِنَّهُ الذَّبَائِحُ. -[١٣٥]- وَبِمِثْلِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ


الصفحة التالية
Icon