غَلِيظَةً يَابِسَةً عَنِ الْإِيمَانِ بِي وَالتَّوْفِيقِ لِطَاعَتِي، مَنْزُوعَةً مِنْهَا الرَّأْفَةُ وَالرَّحْمَةُ. وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ: " وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَسِيَّةً. ثُمَّ اخْتَلَفَ الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: مَعْنَى الْقَسْوَةِ، لِأَنَّ فَعِيلَةً فِي الذَّمِّ أَبْلَغُ مِنْ فَاعِلَةٍ، فَاخْتَرْنَا قِرَاءَتَهَا قَسِيَّةً عَلَى قَاسِيَةٍ لِذَلِكَ. وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: بَلْ مَعْنَى قَسِيَّةٍ غَيْرُ مَعْنَى الْقَسْوَةِ؛ وَإِنَّمَا الْقَسِّيَّةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْقُلُوبُ الَّتِي لَمْ يَخْلُصْ إِيمَانُهَا بِاللَّهِ، وَلَكِنْ يُخَالِطُ إِيمَانُهَا كُفْرٌ كَالدَّرَاهِمِ الْقَسِّيَّةِ، وَهِيَ الَّتِي يُخَالِطُ فِضَّتَهَا غِشٌّ مِنْ نُحَاسِ أَوْ رَصَاصٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، كَمَا قَالَ أَبُو زُبَيْدٍ الطَّائِيُّ:
[البحر البسيط]
لَهَا صَوَاهِلُ فِي صُمِّ السِّلَامِ كَمَا | صَاحَ الْقَسِيَّاتُ فِي أَيْدِي الصَّيَارِيفِ |