الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ [المائدة: ١٨] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ لَهُمْ: لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ، يَقُولُ: خَلْقٌ مِنْ بَنِي آدَمَ، خَلَقَكُمُ اللَّهُ مِثْلَ سَائِرِ بَنِي آدَمَ، إِنْ أَحْسَنْتُمْ جُوزِيتُمْ بِإِحْسَانِكُمْ كَمَا سَائِرُ بَنِي آدَمَ مَجْزِيُّونَ بِإِحْسَانِهِمْ، وَإِنْ أَسَأْتُمْ جُوزِيتُمْ بِإِسَاءَتِكُمْ كَمَا غَيْرُكُمْ مَجْزِيُّ بِهَا، لَيْسَ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا مَا لَغَيْرِكُمْ مِنْ خَلْقِهِ، فَإِنَّهُ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِهِ ذُنُوبَهُ، فَيَصْفَحُ عَنْهُ بِفَضْلِهِ، وَيَسْتُرُهَا عَلَيْهِ بِرَحْمَتِهِ، فَلَا يُعَاقِبُهُ بِهَا وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْمَغْفِرَةِ فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ هَذَا بِشَوَاهِدِهِ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. ﴿وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] يَقُولُ: " وَيَعْدِلُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ، فَيُعَاقِبُهُ عَلَى ذُنُوبِهِ، وَيَفْضَحُهُ بِهَا عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ، فَلَا يَسْتُرُهَا عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا هَذَا مِنَ اللَّهِ عَزَّ