حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [المائدة: ١٩] وَهُوَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، جَاءَ بِالْفُرْقَانِ الَّذِي فَرَّقَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، فِيهِ بَيَانُ اللَّهِ وَنُورُهُ وَهُدَاهُ، وَعِصْمَةٌ لِمَنْ أَخَذَ بِهِ يَقُولُ: عَلَى انْقِطَاعِ مِنَ الرُّسُلِ. وَالْفَتْرَةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الِانْقِطَاعُ، يَقُولُ: قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمُ الْحَقَّ وَالْهُدَى عَلَى انْقِطَاعٍ مِنَ الرُّسُلِ.. وَالْفَتْرَةُ: الْفَعْلَةُ، مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: فَتَرَ هَذَا الْأَمْرُ يَفْتُرُ فُتُورًا، وَذَلِكَ إِذَا هَدَأَ وَسَكَنَ، وَكَذَلِكَ الْفَتْرَةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَعْنَاهَا: السُّكُونُ، يُرَادُ بِهِ سُكُونُ مَجِيءِ الرُّسُلِ، وَذَلِكَ انْقِطَاعُهَا. ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي قَدْرِ مُدَّةِ تِلْكَ الْفَتْرَةِ، فَاخْتُلِفَ فِي الرِّوَايَةِ فِي ذَلِكَ عَنْ قَتَادَةَ.
فرَوَى مَعْمَرٌ عَنْهُ، مَا: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [المائدة: ١٩] قَالَ: " كَانَ بَيْنَ -[٢٧٥]- عِيسَى وَمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ خَمْسُمِائَةٍ وَسِتُّونَ سَنَةً.


الصفحة التالية
Icon