بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِ مِنْ قَتْلِ أَخِيهِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ حَرَامًا عَلَى أَخِيهِ الْقَاتِلِ مِنْ قَتْلِهِ. فَأَمَّا الامْتِنَاعُ مِنْ قَتْلِهِ حِينَ أَرَادَ قَتْلَهُ، فَلَا دَلَالَةَ عَلَى أَنَّ الْقَاتِلَ حِينَ أَرَادَ قَتْلَهُ وَعَزَمَ عَلَيْهِ كَانَ الْمَقْتُولُ عَالِمًا بِمَا هُوَ عَلَيْهِ عَازِمٌ مِنْهُ وَمُحَاوِلٌ مَنْ قَتَلَهُ، فَتَرَكَ دَفْعَهُ عَنْ نَفْسِهِ؛ بَلْ قَدْ ذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ قَتَلَهُ غِيلَةً، اغْتَالَهُ وَهُوَ نَائِمٌ، فَشَدَخَ رَأْسَهُ بِصَخْرَةٍ. فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مُمْكِنًا، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَأْمُورًا بِتَرْكِ مَنْعِ أَخِيهِ مِنْ قَتْلِهِ، لَمْ يَكُنْ جَائِزًا ادِّعَاءُ مَا لَيْسَ فِي الْآيَةِ إِلَّا بِبُرْهَانٍ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ. وَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: ﴿إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ [المائدة: ٢٨] فَإِنِّي أَخَافُ اللَّهَ فِي بَسْطِ يَدِيَ إِلَيْكَ إِنْ بَسَطْتُهَا لِقَتْلِكَ. ﴿رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ [المائدة: ٢٨] يَعْنِي: مَالِكَ الْخَلَائِقِ كُلِّهَا أَنْ يُعَاقِبَنِيَ عَلَى بَسْطِ يَدِيَ إِلَيْكَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ﴾ [المائدة: ٢٩] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي مِنْ قَتْلِكَ إِيَّايَ وَإِثْمِكَ فِي مَعْصِيَتِكَ اللَّهَ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَعَاصِيكَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي حَدِيثِهِ عَنْ أَبِي مَالِكٍ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَنْ نَاسٍ، مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ -[٣٣١]- بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾ [المائدة: ٢٩] يَقُولُ: " إِثْمَ قَتْلِي إِلَى إِثْمِكَ الَّذِي فِي عُنُقِكَ ﴿فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ﴾ [المائدة: ٢٩]


الصفحة التالية
Icon