حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ٣٤] قَالَ: «هَذَا لِأَهْلِ الشِّرْكِ إِذَا فَعَلُوا شَيْئًا مِنْ هَذَا فِي شِرْكِهِمْ ثُمَّ تَابُوا وَأَسْلَمُوا، فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا أَبُو سُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَقَتَادَةَ، أَمَّا قَوْلُهُ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ٣٤] فَهَذِهِ لِأَهْلِ الشِّرْكِ، فَمَنْ أَصَابَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَيْئًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ لَهُمْ حَرْبٌ، فَأَخَذَ مَالًا أَوْ أَصَابَ دَمًا ثُمَّ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِ، أُهْدِرَ عَنْهُ مَا مَضَى " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هَذِهِ الْآيَةُ مَعْنِيٌّ بِالْحُكْمِ بِهَا الْمُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الْحُرَّابُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، مَنْ قَطَعَ مِنْهُمُ الطَّرِيقَ وَهُوَ مُقِيمٌ عَلَى إِسْلَامِهِ، ثُمَّ اسْتَأْمَنَ فَأُومِنَ عَلَى جِنَايَاتِهِ الَّتِي جَنَاهَا وَهُوَ لِلْمُسْلِمِينَ حَرْبٌ. وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ مُرْتَدًّا عَنِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ، ثُمَّ اسْتَأْمَنَ فَأُومِنَ؛ قَالُوا: فَإِذَا أَمَّنَهُ الْإِمَامُ عَلَى جِنَايَاتِهِ الَّتِي سَلَفَتْ لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ لِأَحَدٍ تَبِعَةٌ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ أَصَابَهُ قَبْلَ تَوْبَتِهِ وَقَبْلَ أَمَانِ الْإِمَامِ إِيَّاهُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ حَارِثَةَ بْنَ بَدْرٍ، خَرَجَ مُحَارِبًا فَأَخَافَ السَّبِيلَ، وَسَفَكَ الدَّمَ، وَأَخَذَ الْأَمْوَالَ، ثُمَّ جَاءَ تَائِبًا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ، فَقَبِلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَوْبَتَهُ، وَجَعَلَ لَهُ أَمَانًا مَنْشُورًا عَلَى مَا كَانَ أَصَابَ مِنْ دَمٍ أَوْ مَالٍ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ -[٣٩٤]- الشَّعْبِيِّ: أَنَّ حَارِثَةَ بْنَ بَدْرٍ، حَارَبَ فِي عَهْدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَأَتَى الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهُ عَلَيْهِمَا، فَطَلَبَ إِلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْمِنَ لَهُ مِنْ عَلِيٍّ، فَأَبَى. ثُمَّ أَتَى ابْنَ جَعْفَرٍ، فَأَبَى عَلَيْهِ. فَأَتَى سَعِيدَ بْنَ قَيْسٍ الْهَمْدَانِيَّ فَأَمَّنَهُ، وَضَمَّهُ إِلَيْهِ، وَقَالَ لَهُ: اسْتَأْمِنْ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ: فَلَمَّا صَلَّى عَلِيٌّ الْغَدَاةَ، أَتَاهُ سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟ قَالَ: ﴿أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣٣]. قَالَ: ثُمَّ قَالَ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ٣٤]. قَالَ سَعِيدٌ: وَإِنْ كَانَ حَارِثَةَ بْنَ بَدْرٍ؟ قَالَ: وَإِنْ كَانَ حَارِثَةَ بْنَ بَدْرٍ. قَالَ: فَهَذَا حَارِثَةُ بْنُ بَدْرٍ قَدْ جَاءَ تَائِبًا فَهُوَ آمِنٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَجَاءَ بِهِ فَبَايَعَهُ، وَقَبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ، وَكَتَبَ لَهُ أَمَانًا "