الْحَارِثِ قَدْ أَظْهَرَا الْإِسْلَامَ، ثُمَّ نَافَقَا، وَكَانَ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُوَادُّونَهُمَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمَا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ﴾ [المائدة: ٥٧] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ﴾ [المائدة: ٦١] " فَقَدْ أَبَانَ هَذَا الْخَبَرُ عَنْ صِحَّةِ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ اتِّخَاذَ مَنِ اتَّخَذَ دِينَ اللَّهِ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، إِنَّمَا كَانَ بِالنِّفَاقِ مِنْهُمْ وَإِظْهَارِهِمْ لِلْمُؤْمِنِينَ الْإِيمَانَ وَاسْتِبْطَانِهِمُ الْكُفْرَ وَقِيلِهِمْ لِشَيَاطِينِهِمْ مِنَ الْيَهُودِ إِذَا خَلَوْا بِهِمْ: إِنَّا مَعَكُمْ. فنَهَى اللَّهُ عَنْ مُوادَّتِهِمْ وَمُحَالَفَتِهِمْ، وَالتَّمَسُّكِ بِحِلْفِهِمْ وَالِاعْتِدَادِ بِهِمْ أَوْلِيَاءَ، وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُمْ لَا يَأْلُونَهُمْ خَبَالًا، وَفِي دِينِهِمْ طَعْنًا وَعَلَيْهِ إِزْرَاءً. وَأَمَّا الْكُفَّارُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ﴾ [المائدة: ٥٧] فَإِنَّهُمُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ نَهَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَّخِذُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَمِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَسَائِرِ أَهْلِ الْكُفْرِ أَوْلِيَاءَ دُونَ الْمُؤْمِنِينَ
وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِيمَا: حَدَّثَنِي بِهِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثنا الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنْ هَارُونَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ يَقْرَأُ: «مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا» فَفِي هَذَا بَيَانُ صِحَّةِ التَّأْوِيلِ الَّذِي تَأَوَّلْنَاهُ فِي ذَلِكَ " وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْبَصْرَةِ