الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ﴾ [المائدة: ٦٤] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كُلَّمَا جُمِعَ أَمْرُهُمْ عَلَى شَيْءٍ فَاسْتَقَامَ وَاسْتَوَى فَأَرَادُوا مُنَاهَضَةَ مَنْ نَاوَأَهُمْ، شَتَّتَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَأَفْسَدَهُ، لِسُوءِ فِعَالِهِمْ وَخُبْثِ نِيَّاتِهِمْ. كَالَّذِي:
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أَوْلَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾ [الإسراء: ٥] قَالَ: " كَانَ الْفَسَادُ الْأَوَّلُ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا، فَاسْتَبَاحُوا الدِّيَارَ وَاسْتَنْكَحُوا النِّسَاءَ وَاسْتَعْبَدُوا الْوِلْدَانَ وَخَرَّبُوا الْمَسْجِدَ. فغَبَرُوا زَمَانًا، ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ فِيهِمْ نَبِيًّا، وَعَادَ أَمْرُهُمْ إِلَى أَحْسَنِ مَا كَانَ. ثُمَّ كَانَ الْفَسَادُ الثَّانِي بِقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ، حَتَّى قَتَلُوا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بُخْتَنَصَّرَ، قَتَلَ مَنْ قَتَلَ مِنْهُمْ وَسَبَى مَنْ سَبَى وَخَرَّبَ الْمَسْجِدَ، فَكَانَ بُخْتَنَصَّرُ لِلْفَسَادِ الثَّانِي. قَالَ: وَالْفَسَادُ: الْمَعْصِيَةُ. ثُمَّ قَالَ: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا﴾ [الإسراء: ٨] فَبَعَثَ اللَّهُ لَهُمْ عُزَيْزًا، وَقَدْ


الصفحة التالية
Icon