قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْغَالِيَةِ مِنَ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: ٦٤] يَعْنِي بِالْكِتَابِ: الْإِنْجِيلَ ﴿لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ [النساء: ١٧١] يَقُولُ: " لَا تَفْرُطُوا فِي الْقَوْلِ فِيمَا تَدِينُونَ بِهِ مِنْ أَمْرِ الْمَسِيحِ، فَتُجَاوِزُوا فِيهِ الْحَقَّ إِلَى الْبَاطِلِ، فَتَقُولُوا فِيهِ: هُوَ اللَّهُ، أَوْ هُوَ ابْنُهُ؛ وَلَكِنْ قُولُوا: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرَوْحٌ مِنْهُ ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا﴾ [المائدة: ٧٧] وَيَقُولُ: وَلَا تَتَّبِعُوا أَيْضًا فِي الْمَسِيحِ أَهْوَاءَ الْيَهُودِ الَّذِينَ قَدْ ضَلُّوا قَبْلَكُمْ عَنْ سَبِيلِ الْهُدَى فِي الْقَوْلِ فِيهِ، فَتَقُولُونَ فِيهِ كَمَا قَالُوا: هُوَ لِغَيْرِ رِشْدَةٍ، وَتَبْهَتُوا أُمَّهُ كَمَا يَبْهَتُونَهَا بِالْفِرْيَةِ، وَهِيَ صِدِّيقَةٌ. ﴿وَأَضَلُّوا كَثِيرًا﴾ [المائدة: ٧٧] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَضَلَّ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ، فَحَادُوا بِهِمْ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ وَحَمَلُوهُمْ عَلَى الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَالتَّكْذِيبِ بِالْمَسِيحِ ﴿وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ [المائدة: ٧٧] يَقُولُ: " وَضَلَّ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ عَنْ قَصْدِ الطَّرِيقِ، وَرَكِبُوا غَيْرَ مَحَجَّةِ الْحَقِّ وَإِنَّمَا يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ كُفْرَهُمْ بِاللَّهِ وَتَكْذِيبَهُمْ رُسُلَهُ عِيسَى وَمُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَهَابَهُمْ عَنِ الْإِيمَانِ وَبُعْدَهُمْ مِنْهُ. وَذَلِكَ كَانَ ضَلَالَهُمُ الَّذِي وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِهِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ، ﴾ [المائدة: ٧٧] قَالَ: " يَهُودُ