فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ﴾ [المائدة: ٣] فَأَكَلَهُ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٩٢] فَتَرَكَ ذِكْرَ: فَأَكَلَهُ. وَذَكَرَ: لَهُ، لِدَلَالَةِ سَائِرِ مَا ذُكِرَ مِنَ الْكَلَامِ عَلَيْهِمَا. وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٩٢] فَإِنَّ مَعْنَاهُ: فَإِنَّ اللَّهَ لِمَنْ أَكَلَ مَا حَرَّمْتُ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَكْلَهُ فِي مَخْمَصَةٍ، غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ، غَفُورٌ رَحِيمٌ، يَقُولُ: يَسْتُرُ لَهُ عَنْ أَكْلِهِ مَا أَكَلَ مِنْ ذَلِكَ بِعَفْوِهِ عَنْ مُؤَاخَذَتِهِ إِيَّاهُ، وَصَفْحِهِ عَنْهُ، وَعَنْ عُقُوبَتِهِ عَلَيْهِ ﴿رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٤٣] يَقُولُ: " وَهُوَ بِهِ رَفِيقٌ، مِنْ رَحْمَتِهِ وَرِفْقِهِ بِهِ، أَبَاحَ لَهُ أَكْلَ مَا أَبَاحَ لَهُ أَكْلَهُ مِنَ الْمَيْتَةِ وَسَائِرِ مَا ذُكِرَ مَعَهَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ، فِي حَالِ خَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ، مِنْ كَلَبِ الْجُوعِ وَضَرِّ الْحَاجَةِ الْعَارِضَةِ بِبَدَنِهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا الْأَكْلُ الَّذِي وَعَدَ اللَّهُ الْمُضْطَرَّ إِلَى الْمَيْتَةِ وَسَائِرِ الْمُحَرَّمَاتِ مَعَهَا بِهَذِهِ الْآيَةِ غُفْرَانَهُ إِذَا أَكَلَ مِنْهَا؟ قِيلَ: مَا:
حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ وَاصِلٍ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا بِأَرْضٍ تُصِيبُنَا فِيهَا مَخْمَصَةٌ، فَمَا يَصْلُحُ لَنَا مِنَ الْمَيْتَةِ؟ قَالَ: «إِذَا لَمْ تَصْطَبِحُوا، أَوْ تَغْتَبِقُوا، أَوْ تَحْتَفِئُوا بَقْلًا، فَشَأْنُكُمْ بِهَا»


الصفحة التالية
Icon