الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ وَهَذَا جَوَابٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى الْقَوْمَ فِيمَا سَأَلُوا نَبِيَّهُمْ عِيسَى مَسْأَلَةَ رَبِّهِمْ مِنْ إِنْزَالِهِ مَائِدَةً عَلَيْهِمْ، فَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْحَوَارِيُّونَ فَمُطْعِمُكُوهَا فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ يَقُولُ: فَمَنْ يَجْحَدْ بَعْدَ إِنْزَالِهَا -[١٣٢]- عَلَيْكُمْ وَإِطْعَامُكُمُوهَا مِنْكُمْ رِسَالَتِي إِلَيْهِ، وَيُنْكِرُ نُبُوَّةَ نَبِيِّي عِيسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيُخَالِفُ طَاعَتِي فِيمَا أَمَرْتُهُ وَنَهَيْتُهُ، فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنْ عَالَمِي زَمَانِهِ. فَفَعَلَ الْقَوْمُ، فَجَحَدُوا وَكَفَرُوا بَعْدَمَا أُنْزِلَتْ عَلَيْهِمْ فِيمَا ذُكِرَ لَنَا، فَعُذِّبُوا فِيمَا بَلَغَنَا بِأَنْ مُسِخُوا قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ