أَنْ يَقُومَ، وَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ لَيَقُومَنَّ. قَالَ: وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ﴾ [يوسف: ٣٥]. قَالَ وَهُوَ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ لَوْ قُلْتَ: بَدَا لَهُمْ أَنْ يَسْجُنُوهُ، لَكَانَ صَوَابًا؟ وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ يَقُولُ: نُصِبَتْ لَامُ ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ﴾ [النساء: ٨٧] لِأَنَّ مَعْنَى كِتَابٍ كَأَنَّهُ قَالَ: وَاللَّهِ لَيَجْمَعَنَّكُمْ. وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ١٢] غَايَةً، وَأَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ﴾ [النساء: ٨٧] خَبَرَ مُبْتَدَأٍ، وَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ حِينَئِذٍ: لَيَجْمَعَنَّكُمُ اللَّهُ أَيُّهَا الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ الَّذِي لَا رَيْبَ فِيهِ لِيَنْتَقِمَ مِنْكُمْ بِكُفْرِكُمْ بِهِ. وَإِنَّمَا قُلْتُ: هَذَا الْقَوْلُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ إِعْمَالِ كَتَبَ فِي ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ﴾ [النساء: ٨٧] لِأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿كَتَبَ﴾ [البقرة: ١٧٨] قَدْ عَمِلَ فِي الرَّحْمَةِ، فَغَيْرُ جَائِزٍ وَقَدْ عَمِلَ فِي الرَّحْمَةِ أَنْ يَعْمَلَ فِي: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ﴾ [النساء: ٨٧]، لِأَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى إِلَى اثْنَيْنِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤] أَنَّهُ بِفَتْحِ أَنْ؟ قِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ إِذْ قُرِئَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ (أَنْ) بَيَانٌ عَنِ الرَّحْمَةِ وَتَرْجَمَةٌ عَنْهَا، لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنْ يَرْحَمَ مَنْ تَابَ مِنْ عِبَادِهِ بَعْدَ اقْتِرَافِ السُّوءِ بِجَهَالَةٍ وَيَعْفُو، وَالرَّحْمَةُ يُتَرْجَمُ عَنْهَا، وَيُبَيَّنُ مَعْنَاهَا بِصِفَتِهَا، وَلَيْسَ مِنْ صِفَةِ