فَمَضَى وَقَدَّمَهَا وَكَانَتْ عَادَةً | مِنْهُ إِذَا هِيَ عَرَّدَتْ إِقْدَامُهَا |
فَقَالَ: (وَكَانَتْ) بِتَأْنِيثِ الْإِقْدَامِ لِمُجَاوَرَتِهِ قَوْلَهُ: (عَادَةً). وَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ: (ثُمَّ لَمْ يَكُنْ) بِالْيَاءِ (فِتْنَتَهُمْ) بِالنَّصْبِ،
﴿إِلَّا أَنْ قَالُوا﴾ [آل عمران: ١٤٧] بِنَحْوِ الْمَعْنَى الَّذِي قَصَدَهُ الْآخَرُونَ الَّذِينَ ذَكَرْنَا قِرَاءَتَهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا يَكُونُ لِتَذْكِيرِ أَنْ، وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ عِنْدَنَا أَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ، لِأَنَّ (أَنْ) أَثْبَتُ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنَ الْفِتْنَةِ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ:
﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ [الأنعام: ٢٣] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: ثُمَّ لَمْ يَكُنْ قَوْلُهُمْ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: قَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ:
﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ [الأنعام: ٢٣] قَالَ: مَقَالَتُهُمْ. قَالَ مَعْمَرٌ: وَسَمِعْتُ غَيْرَ قَتَادَةَ يَقُولُ: مَعْذِرَتُهُمْ