وَتَحْلِيلِ أُمُورٍ لَمْ يُحْلِلْهَا لَهُمْ، وَتَحْرِيمِ أَشْيَاءَ لَمْ يُحَرِّمْهَا عَلَيْهِمْ قَبْلَ نُزُولِ الْقُرْآنِ بِذَلِكَ: أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ السَّائِلُونَ عَمَّا سَأَلُوا عَنْهُ رَسُولِي مِمَّا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ كِتَابًا وَلَا وَحْيًا، لَا تَسْأَلُوا عَنْهُ، فَإِنَّكُمْ إِنْ أَظْهَرَ ذَلِكَ لَكُمْ تِبْيَانٌ بِوَحْي وَتَنْزِيلٍ سَاءَكُمْ، لِأَنَّ التَّنْزِيلَ بِذَلِكَ إِذَا جَاءَكُمْ إِنَّمَا يَجِيئُكُمْ بِمَا فِيهِ امْتِحَانُكُمْ وَاخْتِبَارِكُمْ، إِمَّا بِإِيجَابِ عَمَلٍ عَلَيْكُمْ، وَلُزُومِ فَرْضٍ لَكُمْ، وَفِي ذَلِكَ عَلَيْكُمْ مَشَقَّةٌ وَلُزُومُ مُؤْنَةٍ وَكُلْفَةٌ، وَإِمَّا بِتَحْرِيمِ مَا لَوْ لَمْ يَأْتِكُمْ بِتَحْرِيمِهِ وَحْي كُنْتُمْ مِنَ التَّقَدُّمِ عَلَيْهِ فِي فُسْحَةٍ وَسَعَةٍ، وَإِمَّا بِتَحْلِيلِ مَا تَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ، وَفِي ذَلِكَ لَكُمْ مُسَاءَةٌ لِنَقْلِكُمْ عَمَّا كُنْتُمْ تَرَوْنَهُ حَقًّا إِلَى مَا كُنْتُمْ تَرَوْنَهُ بَاطِلًا، وَلَكِنَّكُمْ إِنْ سَأَلْتُمْ عَنْهَا بَعْدَ نُزُولِ الْقُرْآنِ بِهَا وَبَعْدَ ابْتِدَائِكُمْ شَأْنَ أَمْرِهَا فِي كِتَابِي إِلَى رَسُولِي إِلَيْكُمْ، بَيَّنَ لَكُمْ مَا أَنْزَلْتُهُ إِلَيْهِ مِنْ إِتْيَانِ كِتَابِي وَتَأْوِيلِ تَنْزِيلِي وَوَحْيِي، وَذَلِكَ نَظِيرُ الْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي
حَدَّثَنَا بِهِ هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ فَرَائِضَ فَلَا تُضَيِّعُوهَا، وَنَهَى عَنْ أَشْيَاءَ فَلَا تَنْتَهِكُوهَا، وَحَّدَ حُدُودًا فَلَا تَعْتَدُّوهَا، وَعَفَا عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ فَلَا تَبْحَثُوا عَنْهَا»
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: -[٢٥]- كَانَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَلَّ وَحَرَّمَ، فَمَا أَحَلَّ فَاسْتَحِلُّوهُ، وَمَا حَرَّمَ فَاجْتَنِبُوهُ، وَتَرَكَ مِنْ ذَلِكَ أَشْيَاءَ لَمْ يُحِلَّهَا وَلَمْ يُحَرِّمْهَا، فَذَلِكَ عَفْوٌ مِنَ اللَّهِ عَفَاهُ، ثُمَّ يَتْلُو: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا الضَّحَّاكُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ وَأَحَلَّ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ


الصفحة التالية
Icon