غِرَّةٍ لَا تَشْعُرُونَ. ﴿أَوْ جَهْرَةً﴾ [الأنعام: ٤٧] يَقُولُ: أَوْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تُعَايُنُونَهُ وَتَنْظُرُونَ إِلَيْهِ. ﴿هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الأنعام: ٤٧] يَقُولُ: هَلْ يُهْلِكُ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكُمْ إِلَّا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ غَيْرَ مَنْ يَسْتَحِقُّ عَلَيْنَا الْعِبَادَةَ وَتَرَكَ عِبَادَةَ مَنْ يَسْتَحِقُّ عَلَيْنَا الْعِبَادَةَ. وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْجَهْرَةِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ، وَأَنَّهَا مِنَ الْإِجْهَارِ، وَهُوَ إِظْهَارُ الشَّيْءِ لِلْعَيْنِ
كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿جَهْرَةً﴾ [الأنعام: ٤٧] قَالَ: «وَهُمْ يَنْظُرُونَ»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً﴾ [الأنعام: ٤٧] فَجْأَةً آمِنِينَ، ﴿أَوْ جَهْرَةً﴾ [الأنعام: ٤٧] وَهُمْ يَنْظُرُونَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [الأنعام: ٤٨] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا نُرْسِلُ رُسُلَنَا إِلَّا بِبِشَارَةِ أَهْلِ الطَّاعَةِ لَنَا بِالْجَنَّةِ وَالْفَوْزِ الْمُبِينِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، جَزَاءً مِنَّا لَهُمْ عَلَى طَاعَتِنَا، وَبِإِنْذَارِ مَنْ عَصَانَا وَخَالَفَ أَمْرَنَا، عُقُوبَتَنَا إِيَّاهُ عَلَى مَعْصِيَتِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، جَزَاءً مِنَّا عَلَى مَعْصِيَتِنَا، لِنَعْذُرَ إِلَيْهِ، فَيَهْلِكُ إِنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ. ﴿فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ﴾ [الأنعام: ٤٨] يَقُولُ: فَمَنْ صَدَّقَ مَنْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِ مِنْ رُسُلِنَا إِنْذَارَهُمْ إِيَّاهُ، وَقَبِلَ مِنْهُمْ مَا جَاءُوهُ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا فِي الدُّنْيَا، {فَلَا


الصفحة التالية
Icon