وَإِذَاقَةِ بَعْضِهِمْ بَأْسَ بَعْضٍ، الْحَقُّ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ وَاقِعٌ، إِنْ هُمْ لَمْ يَتُوبُوا وَيُنِيبُوا مِمَّا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَالشِّرْكِ بِهِ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ. ﴿قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ [الأنعام: ٦٦] يَقُولُ: قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ وَلَا رَقِيبٍ، وَإِنَّمَا رَسُولٌ أُبَلِّغُكُمْ مِمَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ. ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾ [الأنعام: ٦٧] يَقُولُ: لِكُلِّ خَبَرٍ مُسْتَقَرٌّ، يَعْنِي قَرَارٌ يَسْتَقِرُّ عِنْدَهُ، وَنِهَايَةٌ يَنْتَهِي إِلَيْهَا، فَيَتَبَيَّنُ حَقُّهُ وَصِدْقُهُ مِنْ كَذِبِهِ وَبَاطِلِهِ. ﴿وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: ٦٧] يَقُولُ: وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ أَيُّهَا الْمُكَذِّبُونَ بِصِحَّةِ مَا أُخْبِرُكُمْ بِهِ مِنْ وَعِيدِ اللَّهِ إِيَّاكُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ وَحَقِّيَتِهِ عِنْدَ حُلُولِ عَذَابِهِ بِكُمْ. فَرَأَوْا ذَلِكَ وَعَايَنُوهُ فَقَتَلَهُمْ يَوْمَئِذٍ بِأَوْلِيَائِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا مِنَ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ﴾ [الأنعام: ٦٦] يَقُولُ: كَذَّبَتْ قُرَيْشٌ بِالْقُرْآنِ، وَهُوَ الْحَقُّ. وَأَمَّا الْوَكِيلُ: فَالْحَفِيظُ. ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾ [الأنعام: ٦٧] فَكَانَ نَبَأُ الْقُرْآنِ اسْتَقَرَّ يَوْمَ بَدْرٍ بِمَا كَانَ يَعِدُهُمْ مِنَ الْعَذَابِ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾ [الأنعام: ٦٧] لِكُلِّ نَبَأٍ حَقِيقَةٌ، إِمَّا فِي الدُّنْيَا، وَإِمَّا فِي الْآخِرَةِ -[٣١٢]-. ﴿وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: ٦٧] : مَا كَانَ فِي الدُّنْيَا فَسَوْفَ تَرَوْنَهُ، وَمَا كَانَ فِي الْآخِرَةِ فَسَوْفَ يَبْدُو لَكُمْ