مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ}، وِبِالْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ إِذْ سُئِلَ عَنِ الصُّورِ: «هُوَ قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ». وَقَالَ آخَرُونَ: الصُّورُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: جَمْعُ صُورَةٍ يَنْفُخُ فِيهَا رُوحَهَا فَتَحْيَا، كَقَوْلِهِمْ: سُوَرٌ لِسُورِ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ جَمْعُ سُورَةٍ، كَمَا قَالَ جَرِيرٌ:
[البحر الكامل]
سُورُ الْمَدِينَةِ وَالْجِبَالُ الْخُشَّعُ
وَالْعَرَبُ تَقُولُ: نُفِخَ فِي الصُّورِ، وَنُفِخَ الصُّورُ. وَمِنْ قَوْلِهِمْ: نُفِخَ الصُّورُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر البسيط]

لَوْلَا ابْنُ جَعْدَةَ لَمْ تُفْتَحْ قُهُنْدُزُكُمْ وَلَا خُرَاسَانُ حَتَّى يُنْفَخَ الصُّورُ
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا مَا تَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ إِسْرَافِيلَ قَدِ الْتَقَمَ الصُّورَ وَحَنَى جَبْهَتَهُ يَنْتَظِرُ مَتَى يُومَرُ فَيُنْفَخُ»، وَأَنَّهُ قَالَ: «الصُّورُ قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ». وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبُ وَالشَّهَادَةِ﴾ [الأنعام: ٧٣] يَعْنِي: أَنَّ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الَّذِي يَنْفُخُ فِي الصُّورِ "


الصفحة التالية
Icon