ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا يُونُسُ، قَالَ: ثنا أَبُو مَعْشَرٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: " جَاءَ نَاسٌ مِنْ يَهُودَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحْتَبٍ، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، أَلَا تَأْتِينَا بِكِتَابٍ مِنَ السَّمَاءِ كَمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى أَلْوَاحًا يَحْمِلُهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [النساء: ١٥٣] الْآيَةَ، فَجَثَا رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ فَقَالَ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَلَا عَلَى مُوسَى، وَلَا عَلَى عِيسَى، وَلَا عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١]. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: مَا عَلِمُوا كَيْفَ اللَّهُ ﴿إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا﴾ [الأنعام: ٩١]، فَحَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَبْوَتَهُ، وَجَعَلَ يَقُولُ: «وَلَا عَلَى أَحَدٍ؟»
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٩١] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأنعام: ٩١] : هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، قَوْمٌ آتَاهُمُ اللَّهُ عِلْمًا فَلَمْ يَهْتَدُوا بِهِ، وَلَمْ يَأْخُذُوا بِهِ، وَلَمْ يَعْمَلُوا بِهِ، فَذَمَّهُمُ اللَّهُ فِي عَمَلِهِمْ ذَلِكَ، ذُكِرَ لَنَا أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ مِنْ أَكْثَرِ مَا أَنَا مُخَاصَمٌ بِهِ غَدًا أَنْ يُقَالَ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، قَدْ عَلِمْتَ، فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمْتَ؟ "