كَمَا وَلَدَتْهُمْ أُمَّهَاتُهُمْ، وَكَمَا خَلَقَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ، لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ وَلَا مَعَهُمْ مِمَّا كَانُوا يَتَبَاهَوْنَ بِهِ فِي الدُّنْيَا. وَفُرَادَى جَمْعٌ، يُقَالُ لِوَاحِدِهَا: فَرَدٌ، كَمَا قَالَ نَابِغَةُ بَنِي ذُبْيَانَ:
[البحر البسيط]
مِنْ وَحْشِ وَجَرَةَ مَوْشِيٍّ أَكَارِعُهُ | طَاوِي الْمَصِيرِ كَسِيفِ الصَّيْقَلِ الْفَرَدِ |
وَفَرَدٌ وَفَرِيدٌ، كَمَا يُقَالُ: وَحَدٌ وَوَحِدٌ وَوَحِيدٌ فِي وَاحِدِ (الْأَوْحَادِ)، وَقَدْ يُجْمَعُ الْفَرَدُ الْفُرَادَ، كَمَا يُجْمَعُ الْوَحَدُ الْوُحَادَ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الطويل]
تَرَى النُّعَرَاتِ الزُّرْقَ فَوْقَ لَبَانِهِ | فُرَادَ وَمَثْنَى أَصْعَقَتْهَا صَوَاهِلُهُ |
وَكَانَ يُونُسُ الْجَرْمِيُّ فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ يَقُولُ: فُرَادٍ جَمْعُ فَرَدٍ، كَمَا قِيلَ: تَوْءَمٌ وَتُؤَامٌ لِلْجَمِيعِ، وَمِنْهُ الْفُرَادَى وَالرُّدَافَى وَالْغَوَانِي. وَيُقَالُ: رَجُلٌ فَرْدٌ، وَامْرَأَةٌ فَرْدٌ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا أَخٌ، وَقَدْ فَرَدَ الرَّجُلُ فَهُوَ يَفْرُدُ فُرُودًا، يُرَادُ بِهِ تَفَرَّدَ، فَهُوَ فَارِدٌ