الإسراء ٨٦ - ٩٢
لنذهبن جواب قسم محذوف مع نيابته عن جزاء الشرط واللام الداخلة على ان توطئة للقسم والمعنى إن شئنا ذهبنا بالقرآن ومحوناه من الصدور والمصاحف فلم نترك له أثرا ثم لا تجد لك به علينا وكيلا أي ثم لا تجد لك بعد الذهاب به من يتوكل علينا بإسترداده وإعادته محفوظا مسطورا إلا رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا أي إلا أن يرحمك ربك فيرده عليك كأن رحمته تتوكل عليه بالرد أو يكون على الاستثناء المنقطع أي ولكن رحمة من ربك تركته غير مذهوب به وهذا امتنان من الله تعالى ببقاء القرآن محفوظا بعد المنة العظيمة في تنزيله وتحفيظه ونزل جوابا لقول النضر لو نشاء لقلنا مثل هذا قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا معينا ولا يأتون جواب قسم محذوف ولولا اللام الموطئة لجاز أن يكون جوابا للشرط كقوله... يقول لا غائب مالى ولا حرم...
لأن الشرط وقع ماضيا أي لو تظاهروا على أن يأتوا بمثل هذا القرآن في بلاغته وحسن نظمه وتأليفه لعجزوا عن الاتيان بمثله ولقد صرفنا رددنا وكررنا للناس في هذا القرآن من كل مثل من كل معنى هو كالمثل في غرابته وحسنه فأبى أكثر الناس إلا كفورا جحودا وإنما جاز فأبى أكثر الناس إلا كفورا ولم يجز ضربت إلا زيدا لأن أبى متأول بالنفي كأنه قيل فلم يرضوا إلا كفورا ولما تبين اعجاز القرآن وانضمت إليه المعجزات الأخر ولزمتهم الحجة وغلبوا اقترحوا الآيات فعل المبهوت المحجوج المتحير وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا وبالتخفيف كوفى من الأرض أي مكة ينبوعا عينا غزيرة من شأنها أن تنبع بالماء لا تقطع يفعول من نبع الماء أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر والتشديد هنا مجمع عليه الانهار خلالها وسطها تفجيرا أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا بفتح السين مدنى وعاصم أي


الصفحة التالية
Icon