٦ - ﴿ بأيكم المفتون ﴾ الباء زائدة للتأكيد : أي أيكم المفتون بالجنون كذا قال الأخفش وأبو عبيدة وغيرهما ومثله قول الشاعر :
( نحن بنو جعدة أصحاب العلج | نضرب بالسيف ونرجو بالفرج ) |
( حتى إذا لم يتركوا لعظامه | لحما ولا لفؤاده معقولا ) |
وجملة ٧ - ﴿ إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله ﴾ تعليل للجملة التي قبلها فإنها تتضمن الحكم عليهم بالجنون لمخالفتهم لما فيه نفعهم في العاجل والآجل واختيارهم ما فيه ضرهم فيهما والمعنى : هو أعلم بمن ضل عن سبيله الموصول إلى سعادة الدارين ﴿ وهو أعلم بالمهتدين ﴾ إلى سبيله الموصول إلى تلك السعادة الآجلة والعاجلة فهو مجاز كل عامل بعمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر
٨ - ﴿ فلا تطع المكذبين ﴾ نهاه سبحانه عن ممايلة المشركين وهم رؤساء كفار مكة لأنهم كانوا يدعونه إلى دين آبائه فنهاه الله عن طاعتهم أو هو تعريض بغيره عن أن يطيع الكفار أو المراد بالطاعة مجرد المداراة بإظهار خلاف ما في الضمير
فنهاه الله عن ذلك كما يدل عليه قوله : ٩ - ﴿ ودوا لو تدهن فيدهنون ﴾ فإن الإدهان هو الملاينة والمسامحة والمداراة قال الفراء : المعنى لو تلين فيلينوا لك وكذا قال الكلبي وقال الضحاك والسدي : ودوا لو تكفر فيتمادوا على الكفر وقال الربيع بن أنس : ودوا لو تكذب فيكذبون وقال قتادة : ودوا لو تذهب عن هذا الأمر فيذهبون مع وقال الحسن : ودوا لو تصانعهم في دينك فيصانعونك وقال مجاهد : ودوا لو تركن إليهم وتترك ما أنت عليه من الحق فيمايلونك قال ابن قتيبة : كانوا أرادوه على أن يعيد آلهتهم مدة ويعبدوا الله مدة وقوله : فيدهنون عطف على تدهن داخل في حيز لو أو هو خبر مبتدأ محذوف : أي فهم يدهنون قال سيبويه : وزعم قالون أنها في بعض المصاحف ودوا لو تدهن فيدهنوا بدون نون والنصب على جواب التمني المفهوم من ودوا والظاهر من اللغة في معنى الإدهان هو ما ذكرناه أولا