واستدلوا عليه بما ورد في الحديث أن النبي - ﷺ - قال: " اقرءوا الزهراوين البقرة وآل عمران؛ فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان تحاجان عن صاحبهما " فقرن بينهما مما يدل على أن هاتين السورتين قد حفظ ترتيبهما نصا.
ويدل على ذلك أيضا نظم القرآن، فهذا القرآن في تنظيمه لو كان باجتهاد من الصحابة لجمع الصحابة بين السور المتشابهة في أوائلها، لجمعوا بين السور التي في أوائلها ( حمد )، أو السور التي في أوائلها ( تسبيح)، أو السور التي في أوائلها ( حم )، ولكن الصحابة لم يجمعوا بينها مما يدل على أنهم قد تلقوا ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم.
ويدل عليه أيضا ما ورد في حديث ابن مسعود أنه قال: أنا أعرف القرائن، أي: السور التي يقرن بينها النبي -صلى الله عليه وسلم، ثم عددها على هذا الترتيب المعروف، وهذا القول أقوى من القول الأول، وأما حديث
حذيفة فيحتمل أنه كان قبل العرضة الأخيرة، فلم يكن هذا الترتيب معروفا عند النبي - ﷺ - في أول الأمر، ثم لما عرض القرآن على جبريل رتبه هكذا.
وعلى كل من القولين القول القائل بأن ترتيب السور اجتهادي والقول القائل أن ترتيب السور نصي، فإن هذا الترتيب قطعي لوقوع الإجماع عليه، الإجماع القطعي المتواتر، وإذا ورد دليل قطعي على مسألة حرمت مخالفته، وحينئذ يحرم علينا مخالفة ترتيب سور القرآن، فمن قال سأرتب سور القرآن بحسب نزولها، قيل: هذا الترتيب خاطئ مخالف لما وقع عليه إجماع الأمة القطعي.
ويتعلق بمصحف عثمان مسألة وهي: هل يجب علينا المحافظة على رسم المصحف، أو يجوز لنا إبداله وتغييره بحسب ما يعرفه الناس ويتداولونه من قواعد الإملاء ونحو ذلك؟
الصواب في هذا: أنه لا يجوز؛ وذلك لثلاثة أمور:
الأمر الأول: وقوع إجماع الصحابة والتابعين وجميع الأمة على هذا المصحف بهذا الخط، فيحرم مخالفتهم.


الصفحة التالية
Icon