وكذلك قوله "في الأرض" لما كان صفة لمنفى حمل الأمر على معناه وإن شئت قلت إن لا زائدة والأول أبين، لأن الحمل على معنى لا قد كثر قالوا إن أحداً لا يقول ذاك إلا زيد وقوله "إلا في كتاب" منصوب الموضع على الحال ولا يجوز أن يكون صفة، لأن إلا لا تدخل بين الموصوف والصفة كدخولها بين الحال وذى الحال، نحو ما جاء زيد إلا قائماً وذلك لأن الصفة مع الموصوف كالجزء الواحد، وما بعد إلا جار مجرى ما بعد حرف النفي في انقطاعه من الأول، والحال بمنزلة الخبر، وليس الخبر مع المخبر عنه كالشيء الواحد فأما العامل في الحال إذا كان في الأرض ظرفاً فشيئان أحدهما أصاب وذو الحال نكرة والآخر أن يجعل حالاً مما في مصيبة من الذكر وحسنت الحال من النكرة لتعلق الظرف به، ك منك في خير منك لأنه قد خصصه وأما من جعل في الأرض وصفاً فيجوز أن يكون هو العامل في الحال، وذو الحال الذكر الذي فيه ويجوز أن يكون ذو الحال الذكر الذي في قوله "ولا في أنفسكم" والعامل فيها الظرف ولا يجوز أن تكون الحال منهما جميعاً، لأنه لا يعمل في معمول واحد عاملان فأما قوله "من قبل أن نبرأها" فمتعلّق في بقوله في كتاب ويكون ذو الحال إن ذلك على الله يسير وفي قوله "من قبل أن نبرأها" ذكر من الفاعل الظاهر ولا شيء في قوله في كتاب لارتفاع الظاهر به في القولين والمعنى ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا مكتوبا، بتيسير ذلك على الله من قبل أن نبرأها
ويجوز في قوله "من قبل أن نبرأها" أن يتعلق بما دل عليه ما تقدم قبل إلا، فيكون المعنى ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم من قبل أن نبرأها إلا في كتاب، تيسير ذلك على الله ونظير هذا المعنى قوله "وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحى إليهم فاسألوا أهل الذكر" ومثله قول الأعشى
ولا قائلاً إلاّ هو المتعتِّبا


الصفحة التالية
Icon