ولا يمتنع هذا الوجه من أجل الفصل الذي وقع بين الفاعل وما ارتفع به بذلك، لأنه مما يلابسه، فلا يتنزّل منزلة الأجنبي منه ومع ذلك فالظرف أحمل للفصل من غيره انتهت الحكاية عن أبي علي، وفيه غير سهو أما تشبيهه إلا بحرف النفي، ومنع ما بعد إلا متعلقا بما قبلها كحرف النفي، فليس كذلك ألا ترى قوله "وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة" فجر مقطوعة حملا على ما قبل إلا وقال "إنها بقرة لا فارض" وقال "إنها بقرة لا ذلول" ومسألة الكتاب مررت برجلين لا شجاع ولا جبان وأما قوله "من قبل أن نبرأها أنه متعلق بمحذوف حال، وصاحب الحال إنَّ ذلك على الله يسير فهو فاسد، كسرت إن أو فتحت أما الكسر فلأن ما بعد إنَّ لا يتقدم عليه، لأن إنَّ تقطع ما بعدها مما قبلها وقد ذكرنا هذا في هذا الكتاب وأما فتح أنَّ فإنه لم يقرأ به، وهو في تقدير المصدر، وما في حيّز المصدر لا يتقدم عليه وقد وقعت هذه المسألة في عدة نسخ من التذكرة، وليس فيه هذا الفصل الأخير وإنما وقع في تهذيب عثمان، وهو يتكلم على مثل هذه الأشياء، ولم يتكلم هنا بشيء، فلا أدري كيف سها عنه مع وضوحه؟
الثالث عشر
ما جاء في التنزيل دالاً على جواز
تقدم خبر المبتدأ
وإنما ذكرنا هذا الباب لأن أبا علي خيل إلى عضد الدولة أنه استنبط من الشعر ما يدل على جواز ذلك فقال ومما يدل على جواز تقديم خبر المبتدأ على المبتدأ قول الشماخ
كلا يومي طوالة وصل أروى
ظنون آن مطرح الظنون
قال ف وصل أروى مبتدأ، وظنون خبره وكلا ظرف لظنون والتقدير فيه كلا يومي مشهد طوالة كأنها رباب بها في اليومين، كقول جرير