أي ما في قومها أحد يفضلها ولفظ سيبويه في ذلك وسمعنا بعض العرب الموثوق به يقول ما منهم مات حتى رأيته في حال كذا وكذا وإنما أراد ما منهم أحد مات، ومثل ذلك "وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمننَّ به قبل موته" ومثل ذلك في الشعر للنابغة

كأنك من جمال بنى أقيش يقعقع خلف رجليه بشن
أي كأنك جمل من جمال بني أقيش ومن ذلك قوله تعالى "ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم" والتقدير وقوم أخذنا ميثاقهم، فحذف الموصوف وأقام الصفة مقامه وقيل إن التقدير وأخذنا من الذين قالوا إنا نصارى ميثاقهم، ففصل بين الواو والفعل وقيل هو محمول على قوله "ولقد أخذ الله ميثاق بَنِي إسرائيل" "ومن الذين قالوا"، فحمل على المعنى ومن ذلك قوله "وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق" أي قوم مردوا "وآخرون" "والذين اتخذوا" والمعنى ومنهم آخرون، ومنهم الذين اتخذوا ومن ذلك قوله "كبرت كلمة تخرج من أفواههم" أي كبرت كلمة تخرج، فحذف وأقام الجملة مقامه وقال أبو علي يحتمل ضربين أحدهما أن يكون في كبرت ضمير مما جرى من اتخاذ الولد، وأنث على المعنى، لأن ذلك كلمة فعلى هذا لا يكون بمنزلة نِعْمَ، لأن فاعل نعم لا يكون معهوداً وتكون كلمة على هذا منتصبة على الحال كما أن مقتاً في قوله "كبر مَقْتاً عند الله أن تقولوا" حال ويجوز أن تجعله بمنزلة نِعْمَ وتضمر فيها شائعا كما تضمر في نِعْمَ رجلاً فإذا جعلته كذلك احتمل قوله "تخرج من أفواههم" أمرين، ولكن لا بد منها لتبيين الضمير والآخر أن يكون صفة للمخصوص بالذم وقد حذف، والتقدير كبرت الكلمة كلمةً تخرج من أفواههم، فحذف المخصوص بالذم، لأنه إذا جاز أن يحذف بأسره في نحو نعم العبد، كان أن يحذف وتبقى صفتها أجود وإن جعلت قوله "تخرج من أفواههم" صلة ل كلمة المذكورة، كان المخصوص بالذم مرادا، ويكون ذلك قولهم "اتخذ الله ولداً" فحذف ولم يذكر لجرى ذكرها، كما لم يذكر أيُّوب في قوله "نعم


الصفحة التالية
Icon