وما روى من قوله المرء كثير بأخيه، لأن ذلك لا يوصف به المؤمنون وعكسه "فأبى أكثر الناس إلا كفوراً" فأما قوله "ولا يأتون البأس إلا قليلاً" فيكون العدد من الذل؛ لأنهم لكفرهم لا يكثرون عند البأس، فهم خلاف الأنصار الذين قال فيهم إنكم لتكثرون عند الفزع، وتقلون عند الطمع وقوله تعالى "عما قليل ليصبحن نادمين" ليس هو من قلة العدد، كأنه عن زمان قليل يندمون و"عَمَّا" متعلق بمحذوف يدل عليه "ليصبحن نادمين" ومن حذف الموصوف قوله "نِعمَّا يعظكم به" أي نعم شيئاً يعظكم به موعظته، فحذف المخصوص بالمدح، وكلاهما حسن ومنه قوله "ولا تزال تطلع على خائنة"، أي فرقة خائنة وقيل على خيانة وقيل الهاء للمبالغة فأما قوله "فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية" أي بالصيحة الطاغية فحذف الموصوف وقيل بفعل النفس الطاغية فحذف المضاف والموصوف، وهو عاقر الناقة وقيل بل الطاغية للطغيان؛ أي أهلكوا بطغيانهم كالكاذبة وقال "كذبت ثمود بطغواها" وقيل بالذنوب الطاغية، أي المطغية