ولما قال "وأما عاد فأهلكوا بريح صرصرٍ" فذكر العذاب، اقتضى ذلك الوجه الأول، كي يكون المعطوف كالمعطوف عليه واعلم أن فاعلة التي بمنزلة العافية والعاقبة أريتك في هذه الآى الثلاث الخائنة و الكاذبة و الطاغية وفي آيتين الخالصة في قوله "ما في بطون هذه الأنعام خالصة" أي ذات خلوص وقال "إنا أخلصناهم بخالصة"، أي بإخلاصهم أو بالخلوص لهم، ذكرى الدار فهذه خمسة مواضع حضرتنا الآن ومثله الكافة فهو كالعافية والعاقبة، ونحوه ويدل عليه قوله "ادخلوا في السلم كافة" فأوقع على الجماعة وقال "وما أرسلناك إلا كافة" ومثله الفاحشة في قوله "والذين إذا فعلوا فاحشة" وقوله "إلا أن يأتين بفاحشة" هي فاعلة بمعنى المصدر، عن أبي علي وعن غيره، بل هي صفة موصوف محذوف، أي فعلوا خصلة فاحشة، وإن يأتين بخصلة فاحشة ومثله "لا تسمع فيها لاغية" قيل لغواً مثل العافية وقيل كلمة لاغيةً وقيل قائلُ لغوٍ ومثله قوله تعالى "أئّنا لمردودون في الحافرة" "أإذا كنَّا عظاماً نحرة" أو ناخره، نرد في الحافرة ف إذا في موضع نصب بهذا الفعل والحافرة مصدر كالعاقبة، والعافية، "وليس لوقعتها كاذبة" كأنه أراد نرد إلى الطريق الذي حفرناه بسلوكنا ومن حذف الموصوف جميع ما جاء في التنزيل من قوله "وعملوا الصالحات" والتقدير وعملوا الخصال الصالحات كما أن السيئات في قوله "وكفِّر عنَّا سيَّئاتنا" و "نكفر عنكم سيئاتكم" أي الخصال السيئات ومن ذلك قوله "واذكر ربك في نفسك تضرعاً وخفية ودون الجهر" فحذف للدلالة عليه، نحو قوله "ومن آياته يريكم البرق" وقال "منهم الصالحون ومنهم دون ذلك" فحذف الموصوف وقال "وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك" أي فريق دون ذلك وعلى قياس قول أبي الحسن يكون دون في موضع الرفع، ولكنه جرى منصوباً في كلامهم وعلى محمل قراءة من قرأ "لقد تقطع بينكم" على أنه ظرف ووقع موقع الفاعل وكذا قوله "يوم القيامة يفصل بينكم" فيمن قرأه مرتباً للمفعول بجعله قائماً


الصفحة التالية
Icon