مقام الفاعل، لأنه جرى منصوباً ويجوز لقد تقطع بينكم على ما بينكم، فحذف الموصوف دون الموصول ومنه قوله "ومن تاب وعمل صالحاً" أي عملاً صالحاً، لقوله قبله "وعمل عملاً صالحاً" وقال "يبدل الله سيئاتهم حسناتٍ" أي الأعمال السيئات الأعمال الحسنات، فلم أعده لك وصاحب الكتاب يقول لو بمنزلة إن في هذا الموضع تبنى عليها الأفعال، فلو قلت ألا ماء ولو بارد، لم يحسن إلا النصب؛ لأن بارداً صفة ولو قلت ائتنى ببارد، كان قبيحاً ولو قلت ائتنى بتمر، كان حسنا، ألا ترى كيف قبح أن تضع الصفة موضع الاسم ومن ذلك قوله تعالى "ولا تكونوا أول كافر به" أي فريق كافر به، فحذف الفريق ومن ذلك قوله تعالى "الخبيثات للخبيثين" أي النساء الخبيثات للرجال الخبيثين وقيل الكلمات الخبيثات للرجال الخبيثين، وكذا التقدير فيما بعدها ومن ذلك قوله "عن قولهم الإثم" أي عن قولهم كلاماً ذا الإثم قال أبو علي ويكون من باب ضرب الأمير، ونسج اليمن، وتقديره عن قولهم كلاماً مأثوماً فيه ومن ذلك قوله تعالى "لا تغلوا في دينكم غير الحق" فقد قيل هو موضعه مصدر محذوف، وقيل منتصب بفعل مضمر وعندي أنه على الاستثناء المنقطع، وليس على تغلوا غلوا غير الحق؛ لأن غُلُوا نكرة، وإن كان لا يتعرف في غير هذا الموضع بالإضافة، فقد تعرف هنا، إذ ليس إلا بالحق أو الباطل ومن ذلك قوله تعالى "ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار" يجوز أن يكون من زيادة على قياس قول أبي الحسن ويجوز أن يكون على حذف الموصوف، أي وأوزارا من أوزار الذين يضلونهم ويؤكد هذا قوله "وليحملن أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم، فكما أن مع صفة فكذلك الجار ها هنا ومن ذلك قوله تعالى "ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكراً" أي ما تتخذون، فحذف ما وهو موصوف ومن ذلك قوله تعالى "وقل رب ارحمهما كما ربيانِي صغيراً" أي ارحمهما رحمة مثل رحمة تربيتهما إياى صغيراً؛ فحذف ذا الكلام ومعنى رحمة التربية الرحمة التي