كانت عنها التربية، مثل ضرب التلف ويجوز أن يكون المعنى على ما ربياني صغيراً وكذلك تأول أبو الحسن قوله "فاستقم كما أمرت" أي على ما اُمرت، فكذلك ارحمهما على ذلك ونحو منه في أول السورة "ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير" التقدير دعاء مثل دعائه الخير
ومن ذلك قوله تعالى "فمكث غير بعيد" أي زماناً غير بعيد من الزمان، فيكون فاعل مكث سليمان وقيل الفاعل الهدهد؛ أي بمكان غير بعيد ومن ذلك قوله "وحب الحصيد" أي وحبّ الزرع الحصيد "وحبل الوريد" أي حبل عرق الوريد و "دين القيمة" و "حق اليقين" كل هذا على حذف المضاف الموصوف ومن ذلك قوله تعالى "أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم أهلكناهم" يحتمل موضع "الذين من قبلهم" وجهين الأول أن يكون رفعاً بالعطف على قوم تبع، تقديره أهم خير أم هذا؟ فإذا جعلته على هذا أمكن في صلة الذين أن تكون أهلكناهم، ويكون من قبلهم متعلقاً به ويجوز أن يكون صلة الذين من قبلهم، فيكون على هذا في الظرف عائد إلى الموصول فإذا كان كذلك كن أهلكناهم على أحد أمرين إما أن يكون يريد فيه حرف العطف، وقد يكون في موضع الحال؛ أو يقدر حذف موصوف كأنه قوما أهلكناهم وهذان على قول أبي الحسن والمعنى أفلا تعتبرون أنا إذا قدرنا على إهلاك هؤلاء واستئصالهم قدرنا على إهلاك هؤلاء المشركين ويجوز أن يكون الذين مبتدأ، وأهلكناهم الخبر، أي الذين من قبل هؤلاء أهلكناهم، فلمَ لا تعتبرون والثاني يجوز أن يجعل الذين جراً بالعطف على تبَّع، أي قوم تبع والمهلكين من قبلهم ومن ذلك ما قاله الفرّاء في قوله "وإذا رأيت ثم" أي ما ثم، فحذف وقال أبو علي قول الكسائي وإجازته نعم الرجل يقوم، وأنه منع في النصب نعم رجلاً يقوم فأما منعه في النصب فبيِّن، وذلك أن يقوم يصير صفة للنكرة، فيخلو الكلام من مقصود بالذم أو المدح مخصوص به، وإذا خلا منه لم يجز ولو زاد في الكلام مقصوداً بالمدح جازت المسألة وأما نعم الرجل يقوم، فإنه أجازه على أنه


الصفحة التالية
Icon