والتقدير تارة منهما أموت وتارة منهما أكدح، ونحو هذا فحذف الموصوف في هذه الأشياء قيل إنما جاز الحذف في قوله "وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمننَّ به" لأنه مبتدأ غير موصوف، إنما هو محذوف من قوله وإنَّ من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن به فهذا خبر محذوف على هذا التقدير، والمبتدأ حذفه سائغ وكذلك "وإن منكم إلا واردها" "وما منا إلا له" أي ما منا أحد إلا مقام معلوم ويستدل متأول هذا على أن قوله أرجح بقوله تعالى "فما منكم من أحد عنه حاجزين" ألا ترى أن منكم ليس صفة ل أحد، فإذا كان كذلك لم يكن فيه دلالة وما جاء من نحو ذا في الشعر، لا يحمل الكلام عليه، لأنه حال سعة، وليس حال ضرورة فإن قيل منكم متعلقة بحاجزين، ولا يصح أن يعلق منكم في قوله "وإن منكم إلا واردها" "وما منا إلا له مقام معلوم" بما بعد إلاَّ ولا يصح أن يكون خبراً عن أحد لأن واردها خبر عنه وله مقام معلوم خبر عنه، ولا يكونان خبرين، كقولهم هذا حلو حامض، لأن إلا لا يفصل بينهما لأنهما بمنزلة اسم واحد في المعنى وأيضاً فإن المعنى يمنع من ذلك، لأنه ليس يريد إنه لا أحد منهم فهذا يمنع من أن يكون منكم خبراً، ويمنع أن يكون واردها صفة ل أحد وكذلك له مقام معلوم ويمنع من ذلك أن إلا لا مدخل لها بين الاسم وصفته فأما ما جاءني أحد إلا ظريف، فإنه على إقامة الصفة مقام الموصوف، كأنه إلا رجل ظريف أو على البدل من الأول، فكذلك "وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به" وهذا يمنع فيه من تعلق من بقوله ليؤمنن أعني اللام من إلا وإذا كان كذلك فلا وجه ل مِنْ إلا الحمل على الصفة قيل هي متعلقة بفعل مضمر يدل عليه قوله "له مقام معلوم" و "واردها"، و "ليؤمنن به" ومعناها البيان ل أحد