وقد جاء ذلك في خبر المبتدأ، وصفة الموصوف، وصلة الموصول، وفي الفعل جميعاً فأما في الفعل، فكقوله عز وجل "إن الذين كفروا سواء عليهم" والتقدير إن الذين كفروا بالله، وهو شائع في التنزيل، أعني حذفها من أكفروا قال "وأما الذين كفروا فيقولون" "والذين كفروا أعمالهم كسراب" "ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق" والتقدير في كله كفروا بالله، وكفروا بربهم كما أن قوله "إن الذين آمنوا والذين هادوا"، "إن الذين آمنوا والذين هاجروا"، وقوله "لا يؤمنون"؛ التقدير في كله بالله فأما قوله "الذين كفروا وكذبوا بآياتنا" فالباء من صلة التكذيب عندنا، وقد حذف صلة كفروا لدلالة الثاني عليه، وهو متعلق بالفعل الأول عند الكوفيين دون الثاني نظيره "يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة" وهذا باب من إعمال الفعلين، سنأتي عليه هناك إن شاء الله ومما جاء وقد حذف منه العائد إلى المبتدأ من خبره قوله تعالى "إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله" إلى آخر الآية ف مَنْ آمنَ مبتدأ وخبره "فَلَهمْ أَجْرهُمْ" والجملة خبر الذين، والتقدير من آمن منهم بالله وقال "والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن" والتقدير يتربصن بعدهم وقال قوم إن قوله "والذين يتوفون" مبتدأ، والخبر مضمر أي فيما يتلى عليكم الذين يتوفون منكم ومثله "والسارق والسارقة"، و "الزَّانية والزَّاني" وقوله "مثل الجنة" وقوله "شهر رمضان" هذا كله على إضمار الخبر، أي فيما يتلى عليكم كما أضمر الخبر في قوله "واللائِى يئسن من المحيض من نسائكم إن أرتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائِي لم يحضن" والتقدير واللائي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر، فأضمر المبتدأ والخبر وإضمار الخبر على أنواع، فنوع منها هذا الذي ذكرناه، ونوع آخر يضمر الخبر لتقدم ذكره، كقوله "والله ورسوله أحق أن يرضوه" والتقدير والله أحق أن ترضوه ورسوله أحق أن يرضوه وقوله "أن الله بريء من المشركين


الصفحة التالية
Icon