قال أبو علي حذف الظرف في الأسماء مراد، وإن كان محذوف اللفظ فيها، فمن أجل ذلك تمتنع الإضافة إليها، والحديث عنها، وأن تجعلها مفعولاً بها في حال ما هي ظروف، لأن ما يقدر من الحرف المراد يمنع ذلك ويحجر عنه ويدلك على إرادة الحرف في كل ذا؛ إظهارك إياه في جميع ذلك، إذا كنيت عنها عن خلف ونحوه في قولك قمت خلفك، وخلفك قمت فيه، كما تقول السوق قمت فيها وكما أعلمتك من إرادة الحرف معها إذا كانت ظروفاً كثيراً ما ترى سيبويه إذا علم أنها مفعولة على الاتساع يذكرها مضافة، ليبدي بذلك أن الظرفية زائلة عنها والجائز عندي من هذه الأقاويل التي قيلت في الآية قول من قال إن اليوم جعل مفعولاً على الاتساع، ثم حذفت الهاء من الصفة كما تحذف من الصلة، لأن حذفها منها في الكثرة والقياس كحذفها منها أما القياس فإن الصفة تخصيص الموصوف، كما أن الصلة تخصيص الموصول، ولا تعمل في الموصوف، ولا تتسلط عليه، كما لا تعمل الصلة في الموصول، ومرتبتها أن تكون بعد الموصوف، كما أن مرتبة الصلة كذلك وقد تلزم الصفة في أماكن كما تلزم الصلة، وذلك لن يعرف الموصوف إلا بها ولا تعمل فيما قبل الموصوف كما لا تعمل الصلة فيما قبل الموصوف وتتضمن ذكرا من موصوفها كما تتضمنه الصلة من موصولها وشدة مشابهة الصفة الصلة على ما تراه وقد كثر مجيء الصلة محذوفاً منها العائد إذا كان مفعولاً في التنزيل، وجميع التنزيل والنظم، حتى إن الحذف في التنزيل أكثر من الإثبات فيها، والصفة كالصلة فيما ذكرت لك من جهات الشبه، فإذا كان كذلك حسن الحذف منها حسنه من الصلة فإن قيل ما تنكر أن يكون المحذوف من الآية فيه دون الهاء على التأويل الذي ذكرته، وإن حذف الجار والمجرور في هذا ونحوه كحذفهما في قولهم السمن منوان بدرهم وما شبَّه سيبويه به ونحوه؟ قيل له ليس يسوغ حذفهما، ولا يحسن حسنه من خبر المبتدأ كحذفهما من الخبر، لأن خبر المبتدأ قد يحذف بأسره حتى لا يترك منه شيء فيما كثر