تعداده، فإذا حسن حذف الخبر وجاز كان حذف بعضه أسوغ وأجود وإبقاء البعض في باب الدلالة على المحذوف وإرادته أقوى من حذف الكل، وليس كذلك الصفة، ألا ترى أن الصفة لا تحذف كما يحذف الخبر، فيسوغ حذف هذا البعض منها كما حسن حذف كلها، فلا يجوز حذف الجار والمجرور هنا من حيث جاز حذفهما في الخبر لما ذكرنا قال وليس حذف فيه في الآية كحذف الهاء من قوله ويوم نسر؛ لأن فيه جار ومجرور ولا يجوز في الصلة الذي مررت زيد تريد مررت به، وكذا لا يجوز حذف فيه بخلاف قوله يوم نسر؛ لأنه يحسن الذي ضربت زيد وهذا الذي قاله عندي غيره قد جاء في التنزيل قال الله تعالى "وخضتم كالذِى خاضوا" أي خاضوا فيه وقال "ذلك الذِى يبشر الله عباده" أي يبشر الله به عباده قال "ثم بعثناهم لنعلم أىُّ الحزبين أحصى لما لبثوا" أي لما لبثوا فيه على أنه حكى عن يونس أن الذي في الآيتين بمنزلة المصدر، والتقدير خضتم كخوضهم والذي يبشر بمنزلة التبشير رجع إلى كلام أبي علي قال أبو علي فإن قلت أو كلام سيبويه في هذا مثل قول من قال إن الحذف وجب فيه من حيث وجب في المظهر في البعد من الصواب؟ فالجواب أن قول سيبويه أقرب إلى الصواب وأبعد من الخطأ، وذلك أنه لم يذكر أن الحذف في هذا أوجب من حيث يحذف في المظهر لكنه شبهه بما يحذف للدلالة عليه كخبر المبتدأ ونحو ذلك، وكأنه عنده حذف حذفاً لذلك، لا من حيث حذف في المظهر وقد قدمنا الفصل بين هذا وبين خبر المبتدأ، فإن الحذف فيه أسوغ من الحذف في هذا لأنه صفة وليس الوصف من المواضع التي يسوغ فيها الحذف، وليس قول سيبويه في حذف فيه كقول من قال إن الحذف مع المضمر يجوز، كالحذف مع المظهر في سرت اليوم فأما ما احتج به أبو الحسن على من منع جواز إضمار فيه في الآية عند قولهم لا يجوز هذا، كما لا يجوز هذا رجل قصدت، وأنت تريد قصدت إليه ولا رأيت رجلاً أرغب، وأنت تريد فيه فالفرق بينهما أن أسماء الزمان يكون فيها مالا يكون في غيرها