فالذي في أسماء الزمان مما لا يكون في غيرها ما جاز فيها من إضافتها إلى الفعل، وتعدى الفعل كل ضرب منها مختصها ومبهمها
وأما إضافة الفعل فليس شئ يوجب حذف هذا، وإن أراد أن قوة دلالة الفعل عليها يسوغ الحذف فيها، فهو كأنه شبيه بما ذهب إليه سيبويه أنه حذف حذفاً وليس في قوة دلالة الفعل على أسماء الزمان وما يوجب الحذف من الصفة كما قدمنا، إلا أن هذا القول أقرب إلى الصواب من غيره كما ذكرت لك ومن هذا الباب قوله تعالى "ويوم نحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم" وقال أبو علي في قوله "كأن لم يلبثوا" ثلاثة أوجه أحدهما أن يكون صفة لليوم والآخر أن يكون صفة للمصدر المحذوف والثالث أن يكون حالاً من الضمير في نحشرهم فإذا جعلته صفة لليوم احتمل ضربين من التأويل أحدهما أن يكون التقدير كأن لم يلبثوا قبله إلا ساعة، فحذفت الكلمة لدلالة المعنى عليها ومثل ذلك في حذف الظرف لهذا النحو، منه قوله تعالى "فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف" أي أمسكوهن قبله وكذلك قوله "فإن فاءوا فإن الله"، أي، قبل الأربعة الأشهر الثاني ويجوز أن يكون المعنى كأن لم يلبثوا قبله، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، ثم حذف الهاء من الصفة، كقولك الناس رجلان رجل أكرمت ورجل أهنت وإن جعلته صفة للمصدر كان على هذا التقدير الذي وصفنا، وتمثيله ويوم نحشرهم حشراً كأن لم يلبثوا قبله، فحذف وإن جعلته حالا من الضمير المنصوب لم يحتج إلى حذف شيء من اللفظ، لأن الذكر من الحال قد عاد إلى ذي الحال والمعنى نحشرهم مشابهة أحوالهم أحوال من لم يلبث إلا ساعة، لأن التقدير كأن لم يلبثوا، فلما خفف أضمر الاسم كقوله
كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم