فأما قوله "يوم يحشرهم" فإن يصلح أن يكون منصوبا ب يتعارفون في هذا اليوم، فيكون ظرفاً له، أو مفعولاً به على السعة ويجوز أن يعمل فيه فعلاً مضمراً دل عليه "كأن لم يلبثوا" أي يستقلون المدة يوم نحشرهم، فيكون "يتعارفون" صفة ل يوم أيضاً، كما أن لم يلبثوا صفة والتقدير يتعارفون فيه بينهم، فحذف فيه ولا يجوز أن يعمل "كأن لم يلبثوا" في يوم لأن الصفة لا تعمل في الموصوف وكذلك الحال لا تعمل فيما قبل صاحبها وكذا صفة المصدر لا يعمل فيما قبل المصدر، وفي الآية كلام طويل ومن ذلك قوله تعالى "إن ربَّي على صراط مستقيم" أي إن ربي في تدبيركم على صراط مستقيم، فالجار الثاني خبر إن والمحذوف متعلق بالخبر معمول له ذكره الرماني وقيل إن ربي على طريق الآخرة، فيصيركم إليها لفصل القضاء وقيل إن ربي على الحق، دون آلهتكم والعبادة له دونهم ومن ذلك قوله تعالى "فإن أحصرتم فما استيسر" أي إن أحصرتم بمرض وغيره وقوله "فإذا أمنتم" أي من العدو، فالأول عام والثاني خاص ومن ذلك قوله "وبشر المؤمنين" "وبشر المحسنين" والتقدير في كله بالجنة أبو عبيدك يُبَشِّرُكَ، ويَبْشُرُكَ، ويُبْشِرُكَ، واحد، أبو الحسن في يُبشر ثلاث لغات بشر، وأبشر إبشاراً، وبشر، يبشر، وبشر يبشر بشراً وبشوراً، بكسر الشين يقال أتاك أمر بشرت به وأبشرت به، في معنى بشرت، ومنه "وأبشروا بالجنة" وأنشدوا
| وإذا رأيت الباهشين إلى العلا | غبراً أكفهم بقاع ممحل |
| فأعنهم وابشر بما بشروا به | فإذا هم نزلوا بضنك فانزل |