ومن ذلك قوله تعالى "وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب" بعد قوله "ألم تر أن الله يسجد من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر" روى عن ابن عباس أنه قال المعنى وكثير من الناس في الجنة وهذا حسن، كأنه جعله استئناف كلام، لأن ما تقدم من قوله "يسجد له من في السموات ومن في الأرض"، قد دخل تحته كثير الناس وقليلهم فلم يحمله على التكرير، وأضمر الخبر لدلالة ما يجيء بعد عليه لأن قوله "وكثير حق عليه العذاب" يدل على أن من تقدمهم لهم حالة أخرى ونظيره "فريق في الجنة وفريق في السعير" وقوله تعالى "ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون" وإن حملت قوله "وكثير من الناس" على أنه معطوف على يسجد ويرتفع بذلك، كان تكريراً، كقوله "اقرأ باسم ربك الذي خلق" ومن حذف الجار والمجرور قوله تعالى "كلا لما يقض ما أمره" أي ما أمره به فحذفت الباء، فصار ما أمر هو فحذف الأول دون الثاني ومثله "فاصدع بما تؤمر" وإن شئت كان على ما تؤمر به، ثم تؤمره، ثم تؤمر قال أبو عثمان الضميران عندي في الآيتين مختلفان، وذلك أن الضمير المحذوف في "أهذا الذي بعث الله رسولاً" هو عائد إلى الموصول والضمير المحذوف من قوله سبحانه أمره ليس ضمير الموصول إنما هو ضمير الرجل المذكور ولعمري إن حذف الضمير من الصلة، وإن كان عائداً على غير الموصول جائز كقراءة من قرأ "من يصرف عنه يومئذ" فيمن فتح الياء ومن ذلك قوله تعالى "جنات عدن مفتحة لهم الأبواب" فقوله مفتحة صفة لجنات، والأبواب مرتفعة بها وليس فيه ضمير يعود إلى الموصوف فيجوز أن يكون التقدير مفتحة لهم الأبواب منها فحذف منها للدلالة عليه ويجوز أن يكون الأبواب بدلاً من الضمير في مفتحة لأن التقدير مفتحة هي، كما تقول فتحت الجنان، أي أبوابها وقال الكوفيون التقدير، مفتحة أبوابها، فقامت الألف مقام الضمير قال أبو إسحاق إلا أنه على تقدير العربية الأبواب منها أجود من أن تجعل الألف واللام بدلاً من الهاء والألف، لأن


الصفحة التالية
Icon