وقوله خلقه فقدره" أي قدره على الاستواء، فحذف الجار والمجرور، لقوله "ثم سواك رجلاً"، وقدره على هذه الصورة التي هو عليها وقيل أخرجه على التقدير وقيل جعله على مقدار تقتضيه الحكمة وقيل قدره أحوالاً نطفة تارة، وعلقه أخرى، ثم مضغة، إلى أن أتت عليه أحواله وهو في رحم أمه وقيل وقوع التقدير هنا بين الخلق وتيسير السبيل وتيسير السبيل، يحتمل أن يكون بمعنى الإقدار، لأن فعل وأفعل أختان أي خلقه من النطفة ثم قدره، أي جعله قادراً على الطاعة والعصيان، ثم سهل عليه السبيل، بأن بينه له، ودله عليه ومن ذلك قوله تعالى "سوف نصليهم ناراً كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها" أي كلما نضجت جلودهم منها؛ فحذف الجار والمجرور من الصفة إلى الموصوف ومثله "جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له" قال أبو علي هذا الكلام صفة للجنتين المقدم ذكرهما، فإذا كان كذلك فالراجع فيه مقدر محذوف التقدير قيل لهم كلوا من رزق ربكم منهما، والقول مراد فيه محذوف، وهذا مما يدل على أن الحذف من الصفة كالحذف من الصلة وفي الكتاب يقول إنه في الصلة أكثر، ألا ترى أنه قال وإنما شبهوه يعني حذف الهاء من الخبر بقولهم الذي رأيت فلان، حيث لم يذكر الهاء وهو في هذا أحسن، لأن رأيت تمام الاسم وبه يتم، وليس بخبر، ولا صفة، فكرهوا طوله حيث كان بمنزلة اسم واحد، كما كرهوا طول اشهيباب فقالوا اشهباب وهو في الوصف أمثل منه في الخبر وهو على ذلك ضعيف، يعني حذف الهاء ليس كحسنة في الهاء التي في الصلة، لأنه في موضع ما هو من الاسم وما يجري عليه، وليس منقطع منه خبراً منفياً ولا مبتدأ، فضارع ما يكون تمام الاسم، وإن لم يكن تماماً له ولا منه في النداء، وذلك قولك هذا رجل ضربته، والناس رجلان رجل أهنته ورجل أكرمته قلت حذف الهاء في الصلة مستحسن جداً، وهو في التنزيل كثير كقوله "أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده" أي هداهم الله وقال "والذين يدعون من دونه" أي