ومن ذلك قوله تعالى "فهل عسيتم إن توليتم" أي إن توليتم عن كتابي وديني ومن ذلك قوله "فلما آتاهم من فضله بخلوا به" أي آتاهم ماتمنوا ومما حذف فيه الجار والمجرور "فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى" أي إن أحصرتم بمرض ومنه قوله "فإذا أمنتم" أي أمنتم من العدو، فحذف، ففي الثاني اتفاق، وفي الأول خلاف ويقدر الشافعي بأن أحصرتم بعدو، فينشأ من هذا التقدير، أن المريض له أن يتحلل بالدم لأن التقدير عندنا فإن أحصرتم بمرض، وعنده لا يتحلل، لأن التقدير عنده فإن أحصرتم بعدو وإنما يقدر هذا التقدير، لأن الآية نزلت في رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه عام الحديبية، وكان الإحصار بالعدو ونحن نقول إن الإحصار بالمرض دون العدو، يقال أحصره المرض، وحصره العدو ولهذا جعل محمد بن الحسن الإحصار بالمرض أصلاً في كتابه والحصر بالعدو بناء عليه والحصر بالعدو على تفسير اللغة دون بيان الحكم فإن قيل الفرّاء يخالف في ذلك قلنا ما خالفهم في حقيقة اللغة، ولكن حمل الآية على المنع، لأنها نزلت في رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنا ممنوعاً بالعدو، لا بالمرض وهذا التأويل حجة، كأن الله تعالى قال فإن منعتم، فتكون مطلقة سببا للتحلل بالهدى من غير اعتبار أسباب المنع