من إعمال الظرف في مثل هذا وقد قال في قوله "ولمن خاف مقام ربه جنتان" إلى قوله "متكئين على فرش" إن العامل في الحال ما في اللام من قوله ولمن ولا كلام في هذا ثم قال "ومن دونهما جنتان" إلى قوله متكئين، والتقدير ولهم من دونهما جنتان، فأعمل الظرف مضمراً في متكئين ومن ذلك قوله تعالى "أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات" أي نسارع لهم به، فحذف به، ولا بد من تقديره ليعود إلى إسم إن عائد من خبره ومن ذلك قوله تعالى "لا مقام لكم فارجعوا" أي لاثبات لكم في القتال، بالفتح، أو لاثبات لكم في المكان، بالضم، ويكون الإقامة، وبالفتح المنزل فإن حملت لا مقام لكم على القتال، يكون فارجعوا إلى طلب الأمان؛ عن الكلبي وقيل لا مقام لكم على دين محمد عليه السلام، فارجعوا إلى دين مشركي قريش؛ عن الحسن وقيل لا مقام لكم في مكانكم، فارجعوا إلى مساكنكم ومن ذلك قوله تعالى "فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة" ما بمعنى الذي، والعائد من الخبر إليه محذوف، أي أجورهن له ويجوز أن يكون ما بمعنى من، ويكون به على اللفظ، وآتوهن على المعنى، ولا يكون مصدراً بعود الضمير إليه ومن ذلك قوله "باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم" أي باسطوا أيديهم بالعذاب، فحذف لقوله "اليوم تجزون عذاب الهون" وفي الكتاب بسط عليه مرتين، يريد بسط عليها العذاب مرتين فليس إضمار العذاب هنا على حد إضماره في الآية لكنه على أحد أمرين إما أن يكون جرى ذكر العذاب فأضمر لجرى ذكره، وإما أن يكون دلالة حال كقوله إذا كان غدا فائتني ومن ذلك قوله تعالى "إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفوراً" أي للأوابين منكم، أو لأن الأوابين هم الصالحون كقوله "أجر من أحسن عملاً" بعد قوله "الذين آمنوا" ومنه قوله "لا عوج له"، أي لا عوج له منهم ومن ذلك قوله "اتبعوا سبلنا ولنحمل خطاياكم" أي لنحمل خطاياكم عنكم ومنه قوله "يريدون وجهه"، أي في الدعاء ومن ذلك قوله


الصفحة التالية
Icon