ووجدك ضالاً عن الاستثناء حين سئلت، فلم تقل إن شاء الله فهدى أي فهداك لذلك، ويقال في محبتنا، فهديناك بنور القربة إلينا ويقال ضالاً عن محبتي فعرفتك أني أحبك ويقال جاهلاً بمحل شرفك، فعرفتك قدرك ويقال مستتراً في أهل مكة لم يعرفك أحد، فهداهم إليك، حتى عرفوك ووجدك عائلاً فأغنى أي أغناك عن الإرادة والطلب، بأن أرضاك بالفقر ويقال أغناك عن السؤال، فيما أعطاك ابتداء بلا سؤال منك ويقال أغناك بالنبوة والكتاب ومن ذلك حكاية عن إبليس اللعين "إنىّ كفرت بما أشركتموِن من قبل" قال قوم منهم الفراء إني كفرت بالله، وجعل ما في مذهب ما يؤدي عن الاسم، ويعني من قوله من قبل في وقت آدم حين أبى السجود واستكبر وقال قوم التقدير إني كفرت اليوم بما كنتم تعبدونه لي في الدنيا، فحذفوا الظرف دون الجار وقال أبو علي تقدير من قبل أن يكون متعلقاً ب كفرت المعنى إني كفرت من قبل بما أشركتموني ألا ترى أن كفره قبل كفرهم، وإشراكهم إياه فيه بعد ذلك فإذا كان كذلك علمت أن من قبل لا يصح أن يكون من صلة أشركتمون وإذا لم يصح ذلك فيه، ثبت أنه من صلة كفرت فأما ما فيحتمل وجهين يجوز أن يكون المصدر، فإذا كان إياه لم يحتج إلى عائد، وكان التقدير بإشراككم إياي فيه وإن جعلتها موصوله، كان التقدير بإشراككم إياي فيه، فحذف فيه على قياس ما قاله في قوله "لا تجزِي نفس عن نفس شيئاً" وأوصل إليه الفعل ثم حذف الضمير والمعنى، إني كفرت من قبل بما أشركتموني فيه من بعد، ويقدر أشركتمون جعلتموني شريكاً في كفركم ومما حذف منه الجار والمجرور قول العرب الحملان حمل ودرهم فالحملان يرفع بالابتداء وحمل ابتداء ثان ودرهم في موضع الجر والمعنى الحملان حمل منهما بدرهم فقولك منهما مقدر في الكلام، وبتقديره يستقيم، ولو قلت حمل ودرهم رخيص ويكون ب درهم يتعلق برخيص جاز ومما حذف منه الجار والمجرور قوله "وما أسألكم عليه من أجر" أي على إيمانهم أجراً، أي ما دعوا إليه من


الصفحة التالية
Icon