وموضع ما رفع لاشتغال الفعل بالجار ومن قال زيداً مررت به، كانت عنده في موضع نصب، ورجوع الذكر من الشرط لا يمنع أن يكون الاسم الذي قبله للمجازاة ألا ترى أنك لو قلت ما يحملك تركبه؛ لم يمتنع أن يكون جزاء وكذلك لو قلت ما يحملك ينفعك وقد جاءت ما في مواضع للجزاء يراد به الزمان وكذلك في الآية إن استمتعتم وقتاً منهن به وينبغي في قياس قول أبي الحسن أن يكون في الشرط ذكر يعود إلى ما يعود من الخبر على الجمل على هذا حمل هذا النحو في مسائل الكثير، وهذا حكوا عنه في الكتاب
السادس عشر
ما جاء في التنزيل وقد حذف منه همزة الاستفهام
وحذف الهمزة في الكلام حسن جائز، إذا كان هناك ما يدل عليه
فمن ذلك قوله تعالى في قراءة الزهري " سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم" والتقدير أسواء عليهم الإنذار وترك الإنذار، فحذف الهمزة ومثله قراءة ابن أبي عبلة في قوله "يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه" بالرفع على معنى أقتال فيه؟ وقيل في قوله تعالى "وذا النون إذ ذهب مغاضباً فظن أن لن نقدر عليه" فحذف الهمزة وقال الأخفش في قوله تعالى "وتلك نعمة تمنها علي" التقدير أو تلك نعمة؟ فحذف الهمزة ومثله "قال هذا ربي" أي أهذا ربي؟ فحذف الهمزة، فكذلك في أختيها وقيل في قوله تعالى "تلقون إليهم بالمودة" أتلقون إليهم بالمودة؟ فحذف الهمزة وقيل في قوله تعالى "أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون" تقديره أئنكم؟ لأنه في الظاهر يؤدي إلى الكذب وقيل أراد سرقتم يوسف من أبيه؛ لا أنهم سرقوا الصاع وهذا سهو، لأن إخوة يوسف لم يسرقوا يوسف، وإنما خانوا أباهم فيه وظلموه وقيل قالوه على غلبة الظن، ولم يتعمدوا الكذب، ويوسف لا علم له، فيكون التقدير إنكم لسارقون في غلبة ظنوننا وقال ميمون بن مهران ربما كان الكذب أفضل من الصدق في بعض المواطن، وهو إذا دعا إلى صلاح لإفساد وجلب منفعة
السابع عشر
ما جاء في التنزيل من اجتماع الهمزتين