وذلك يكون على وجوه في الكلام، وينبغي أن نعلمك أصلاً قبل ذلك، فإن اجتماعهما يبتني على ذلك الأصل، وهو أن تعرف أن الهمزة المتحركة وقبلها ألف متحرك تكون على تسعة أوجه أحدهما أن تكون مفتوحة مضموما ما قبلها، نحو جُؤَن والثاني أن تكون مفتوحه مكسوراً ما قبلها، نحو مئر بوزن معر، وهذه ليس فيها إلا أن تقلب واوا في حال الضم، وياء في حال الكسر، نحو جون ومير بواو وياء خالصين، ولا يجوز فيها بين بَيْنَ وذلك أن الهمزة المفتوحة، إذا جعلتها بين بَيْنَ قربتها من الألف، والألف لا تقع بعد الضمة والكسرة بوجه ما، وهو مما تشهد الضرورة به، فكذلك لا يقع ما بعدهما ما يقارب الألف، كما أن الألف لما لم يمكن الابتداء به لم يكن جعل الهمزتين بين بينً في الابتداء، وإذا امتنع كونها بين بينً فليس إلا القلب والضرب الثالث أن تكون الهمزة مفتوحة ما قبلها، فهذه تخفيفها أن تجعل بين بَيْنَ، نحو سال وقرا زيد وذلك أن الألف من شأنها أن تقع بعد الفتحة، وكذلك يقع المقرب منها بعدها، وقد عرفتك أن هذا التخفيف مما ينكشف سره بالمشافهة والضرب الرابع أن تكون الهمزة مكسورة مفتوحاً ما قبلها نحو سئم فهذه تجعل بين بَيْنَ، فأنت لأجل أنها مكسورة تقربها بالتخفيف من الياء الساكنة، والياء الساكنة تسلم بعد الفتحة، فما ظنك بالمقارب لها والضرب الخامس أن تكون الهمزة مضمومة مفتوحا ما قبلها نحو لؤم، فهذه أيضاً تجعل بين بَيْنَ، لأجل أنك تقربها من الواو الساكنة، والواو الساكنة تقر بعد الفتحة، فكذلك ما يقاربها والضرب السادس أن تكون الهمزة مضمومة قبلها ضمة نحو هذا عبد أختك و شقَّ أبلم فهذه أحرى بأن تجعل بين بَيْنَ، لأجل أنك تقربها من الواو الساكنة، وشأنها أن تقع بعد الضمة، فكذا ما يقرب منها والضرب السابع أن تكون الهمزة مكسورة مكسوراً ما قبلها، نحو من عند إبلك تجعلها بين بَيْنَ، لأجل أنك تقربها من الياء الساكنة، وحقها أن تقع بعد الكسرة، وكذلك


الصفحة التالية
Icon