كلامهم تخفيف الأولى، وتحقيق الثانية، سمعنا ذلك من العرب وحدثني هارون القاريء أنه سمع العرب يقولون، وهو قوله "فقد جاء اشراطها" و "يا زكريا إنا نبشرك" وهو قول أبي عمرو، وأنشد الشاعر

كل غراء إذا ما برزت ترهب العين عليها والحسد
انتهى كلامه
وكان المقصود من إدخال هذا الباب الإشارة بهذا الخلاف بين سيبويه والقراء في روايتهم عن أبي عمرو، وكل حسن جائز فصيح
الثامن عشر
ما جاء في التنزيل من لفظ
مَنْ ومَا والَّذي وكُلُّ وأحَدٍ، وغير ذلك
كنى عنه مرة على التوحيد وأخرى على الجمع، وكلاهما حسن فصيح ذكره سيبويه وغيره فمن ذلك قوله تعالى "ومن الناس من يقول آمنا بالله" فكنى عن من بالمفرد حيث قال يقول ثم قال "وما هم بمؤمنين"، فحمل على المعنى وجمع وقال "بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه"، فأفرد الكناية في أسلم وله وهو ثم قال "ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون" فجمع ومن ذلك قوله تعالى "ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة"، فأفرده ثم جمع وقال في موضع آخر "ومنهم من يستمعون إليك" وقال "ومن يقنت منكن لله ورسوله" فذكر يقنت ثم قال "وتعمل صالحاً نؤتها" فأنث حملاً على المعنى، والقياس في هذا أن يكنى عن لفظ، ثم يحمل على المعنى ويثنى ويجمع ويؤنث فأما إذا كنيت عنه بالجمع، ثم تكنى عنه بالمفرد، فإنهم قالوا هذا لا يحسن، وقد جاء التنزيل بخلاف ذلك قال "ومن يؤمن بالله ويعمل صالحاً يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً قد أحسن الله له رزقاً" فجمع خالدين بعد إفراد اللفظ ثم قال "قد أحسن الله له رزقاً"، فأفرد قال عثمان، في قول الفرزدق من أبيات الكتاب


الصفحة التالية
الموسوعة القرآنية Quranpedia.net - © 2026
Icon
ورثت أبي أخلاقة عاجل القرى وضرب عراقيب المتالي شبوبها